المكتبة الماركسية

أسطورة- البرجوازية الوطنية والتقدمية -(الأجزاء :الأول ، الثاني و الثالث)

....والى أن نتمكن من التحديد الواضح والتام للطبقة التي بإمكانها، بحكم الظروف الاقتصادية الموضوعية،  تحقيق النصر للثورة البرجوازية الروسية ، فان كل ما نقوله عن انتصار هذه الثورة تبقى عبارات جوفاء وسفسطة ديموقراطية وسيكون تكتيكنا في الثورة الديموقراطية بالضرورة هشا لا يستند على أرضية صلبة. إذا اكتفينا، خلال تحليل المراحل الثورية، بتحديد المسار العام لممارسة الطبقات المختلفة دون تحليل أشكال نضالاتها فان كل ما نقوله سيكون على الصعيد العملي ناقصا وغير ديالكتيكي وستكون على الصعيد السياسي عبارات جوفاء ء وميتة ليس إلا.

  لينين-الآثار الكاملة" الطبعة الإنجليزية"، المجلد  15

قبل الإجابة على السؤال المتعلق بموقفنا  من هذه "المعارضة" وفيما إذا كان علينا أن ندعمها أم لا، يجب أن نفهم، على صعيد  الأساس الطبقي لهذه "المعارضة" أي (الليبرالية الروسية)، العلاقة بين توسع الثورة ونمو الطبقات الثورية وبين مكانة الليبرالية ومصالحها.

 لنبن-الآثار الكاملة" الطبعة الإنجليزية"، المجلد 11 . تم نشر كلا المقالين في كتابي "تقيم الثورة الروسية" و"البرولتاريا والبرجوازية والثورة الديمقراطية"  بالفارسية.

 
مدخل
هذا الجزء  هو مقدمة  لسلسلة من المقالات المتتالية ستنشرها "سهند" باستمرار منذ ألان من اجل شرح المسائل والاطروحات التي تضمنها كراس " الثورة الإيرانية ودور البروليتاريا" ( اسفندماه 1357) (آذار, مارس 1979 المترجم) . ولان من الصعب نشر كل هذه المسائل في كتاب واحد، لأسباب مختلفة من أهمها إمكانياتنا المادية المحدودة ، فانها ستصدر بشكل أجزاء متتابعة(7-10) أجزاء,  خلال عدة شهور. من الواضح إن هذه العملية ستعتريها بعض الصعوبات ليس للقاري فقط بل لنا أيضا.  فمن جهة يصعب على القاري ْمتابعة مسار الاستدلالات والتحليل ومن جهة أخرى سنضطر نحن، من اجل تنجب التكرار،إلى إصدار كل جزء بشكل يمكن قراءته بشكل مستقل. وفي كل الأحوال فأننا نذكر الرفاق بان الإطار الكلي لما سيتم بحثه في هذه الأجزاء قد طرح في كراس " الثورة الإيرانية ودور البروليتاريا" وبالإمكان إدراك  الترابط المنطقي بين الأجزاء المختلفة  من خلال مراجعة الكراس المذكور.

يتصدى الجزء الأول من هذه  السلسلة،على الأغلب ، إلى مسائل ومقولات اقتصادية وسنعالج فيه بشكل رئيسي المسائل النظرية الاقتصادية التي تشكل أسس المواضيع والاطروحات السياسية المطروحة في كراس "الثورة الإيرانية ودور البروليتاريا". من الواضح إن التحليل الاقتصادي،  لم يكن، من وجهة نظر التحليل الماركسي، في يوم من الأيام هدفا مستقلا بذاته ، فإذا لم يستنتج التحليل الاقتصادي نتائج سياسية محددة وإذا لم يؤد إلى توضيح سبل تقدم الطبقة العاملة في نضالها الطبقي ولم يعن الشيوعيين في تقييم القوى المتصارعة في النضال الطبقي وإذا لم يعمل على ترسيخ البرامج والتكتيكات النضالية، فانه لا يعدو كونه جهدا أكاديميا ومحاولة مثقفين. ومن جهة أخرى  من الممكن أن يكون  تجنب التحليل الصحيح للقوانين والمرتكزات الاقتصادية لحركة المجتمع وخصائصها المحددة من قبل طليعيو الطبقة العاملة وفئاتها الواعية، بحجة تجنب الأكاديمية، منبعا لأشكال تحريفية، سياسية وتنظيمية تؤدي على الصعيد العملي إلى  سلب إمكانية التقدم والانتصار من اكثر القوى السياسية، إخلاصا،  للطبقة العاملة .

فيما يتعلق بأسلوب تحليلنا الاقتصادي للمجتمع ، يجب أن نشير إلى إننا نتحدث عن التحليل الماركسي للبناء الاقتصادي التحتي للمجتمع  وليس جدولة طبقاته الراهنة، فالطبقات الاجتماعية هي انعكاس إنساني لعلاقات إنتاجية محددة سائدة في المجتمع . إن الشرط الضروري لتحليل الحركات الاجتماعية والسياسية والأيدلوجية للطبقات والفئات المختلفة هي معرفة القانون الاقتصادي لحركة المجتمع ذلك أن الطبقات الاجتماعية لا تنظم الروابط والعلاقات الإنتاجية بل إنها بذاتها نتاج تلك العلاقات والروابط وتتحرك في سياق هذه العلاقات واستنادا إلى قوانين حركتها الداخلية وبالضبط استنادا إلى نفس تلك القوانين تتصارع الطبقات المختلفة على مسألة الإبقاء على النظام الراهن أو تحويله ثوريا.  ولذلك فإننا نبدأ، على طريقة ماركس ولنين: أولا من القانون الاقتصادي السائد في المجتمع وبعد أن ندرك ذلك ، فقط بعد أن ندرك ذلك، سنتصدى لتقييم الدور الاقتصادي والسياسي للطبقات المختلفة .

مما لاشك فيه أن التقسيم الاجتماعي – السياسي لطبقات وفئات المجتمع هو جزء لا يتجزأ من أي تحليل ماركسي ولكن حصر هذا التحليل واختصاره  إلى جدولة اجتماعية هو بمثابة ابتذال الماركسية اللنينية إلى علم الاجتماع البرجوازي الواقف على رأسه. يضاف إلى ذلك إننا، في تحليلنا الاقتصادي  نتعقب الإجابة على سؤال محدد ولا يهمنا تحليل الإمكانات الكامنة والتامة لمجمل العوامل المؤثرة في اقتصاد البلد. فنحن نبحث عن أجوبة الأسئلة التي يطرحها علينا النضال الطبقي والثورة الراهنة.   نقول "النضال الطبقي" و  "الثورة الراهنة" و ليس"التطور الاقتصادي" و " التكامل التاريخي للمجتمع". إن نقطة انطلاق أي ماركسي في أي تحليل اجتماعي هي ضرورات النضال الطبقي من زاوية المصالح المستقلة للطبقة العاملة. فليس الماركسيون مستشارين اقتصاديين للمجتمع البرجوازي ليدلوا بآرائهم مثلا حول؛ تطور الزراعة في البلد وإعادة تشغيل عجلات الإنتاج والتصنيع والتوزيع والثروة ...الخ. ضمن إطار النظام الراهن ، ذلك أن البرجوازية والإمبريالية ربتا وما تزالان ما يكفي من المتخصصين لهذا العمل . إن الماركسية هي النقد العلمي للمجتمع الرأسمالي ومفتاح تحوله الثوري .

الماركسية علم يجب استخدامه بمثابة سلاح بيد الطبقة العاملة لفضح التناقضات الحتمية التي تشكل أساس النظام الرأسمالي وفي كشف احتضاره الحتمي و تحليل وتقييم أزماته  وفي التنبوء بالحركات السياسية والاجتماعية للطبقة أو الطبقات المستغلة في كل مرحلة من مراحل تطور الصراع الطبقي وفي تخليص أوسع فئات الطبقة العاملة من الخرافات البرجوازية  ....باختصار يجب استخدامها بشكل  راسخ  في كل ميادين الصراع الطبقي .

أن إحدى أهم الأسئلة المطروحة على,الماركسيين من قبل الثورة الديمقراطية الراهنة في إيران ، التي ليست حركة ما وراء طبقية فحسب بل إنها انعكاس وتعبير محدد عن مرحلة  معينة من مراحل النضال الطبقي في بلدنا، هي: تقييم دور البرجوازية الليبرالية في حركتنا الثورية الراهنة."1"

.يشكل النضال ضد الهيمنة الإمبريالية من زاوية مصالح الطبقة العاملة الإيرانية جزء لا يتجزأ من نضالها من اجل توفير مستلزمات حركتها النهائية نحو الاشتراكية. القضاء النهائي والمبرم على السلطة الإمبريالية في الميدان الاقتصادي والسياسي، بمعنى ان إسقاط نظام الاستغلال الإمبريالي   والدكتاتورية السافرة المعادية للعمال ، هو الشرط الضروري لانتصار الثورة من زاوية المصالح الآنية والقادمة للطبقة العاملة. ولذلك فان الطرح الصحيح للمسالة من هذه الزاوية هو كالآتي: هل تنتفع أية فئة من فئات المجتمع البرجوازي في إيران ، في التحليل النهائي،  من القضاء التام على السلطة الإمبريالية وديكتاتوريتها بشكل يجعلها تشارك في النضال الثوري ضد الإمبريالية وبقيادة الطبقة العاملة ؟ هل هناك أية فئة برجوازية ديمقراطية ومعادية للإمبريالية؟

هناك طريقتين للإجابة على هذا السؤال : أولهما أن نستند إلى ما تقوله البرجوازية عن نفسها وان نستند على مقولاتها ومفاهيمها وأساليبها التحليلية ونصدق استعراضاتها السياسية المخادعة  ..علما إن تحليلات البرجوازية وسطحيتها لم تخنها أبدا . بالتأكيد ستجيب هذه التحليلات إيجابيا على السؤال السابق وستسوق الطبقة العاملة ،مرة أخرى ،  نحو الاندحار في سياق فشل الثورة الديمقراطية.

والطريقة الثانية هي أن نرتكز على التعاليم العلمية والثورية للماركسية اللينينة وان نقيم جوهر وماهية مختلف الفئات البرجوازية الإيرانية وأوضاعها السياسية على أساس ظروفها المادية وعلى أساس القانون الاقتصادي لحركة المجتمع وان نتعرف بأسلوب ماركس ولنين على البرجوازية ونعرّفها من زاوية مصالحها المستقلة وعلى أساس الأيدلوجية العلمية والثورية للطبقة العاملة.

إننا نعتقد بان جواب السؤال السابق هو بالنفي . فالبناء التحتي الاقتصادي للنظام الرأسمالي التابع يفرض ميلا حتميا نحو الدكتاتورية السافرة والشاملة وان السلطة السياسية لهذا النظام وبغض النظر عن الفئة البرجوازية التي تصل إلى الحكم ونظرا لكونها مرغمة على تامين مستلزمات سيادة كل الرأسمال الاجتماعي ضمن الظروف والأوضاع الإمبريالية،  لذلك ليس بإمكانها أن تكون ديموقراطية. إن الديموقراطية الضرورية لتعبئة الطبقة العاملة نحو الاشتراكية تتحقق فقط عن طريق حركة ثورية تقودها الطبقة العاملة ضد البرجوازية.

يرتكز كراس "الثورة الإيرانية ودور البروليتاريا" الذي نشر على شكل اطروحات مركزة، على معرفة محددة للقانون الاقتصادي لحركة المجتمع الإيراني الرأسمالي التابع ويطرح، استنادا إلى أدراك محدد للبناء الاقتصادي التحتي في إيران، استنتاجات سياسية وأيدلوجية حول ضرورة الاستقلال الأيدلوجي والسياسي والتنظيمي للطبقة العاملة ، ضرورة تامين دورها القيادي للثورة الديموقراطية الإيرانية ، الخصائص ضد العمالية والديكتاتورية  لكل البرجوازية الإيرانية وخطورة الرؤى التحريفية  "الشعبوية" على الحركة العمالية والشيوعية وعلى كل الحركة الثورية ......ولقد أثبتت  وقائع الصراع الطبقي منذ اذر ماه , (كانون الثاني ) ( حيث نشر الكراس المذكور في نطاق محدود) حتى ألان صحة العديد من النقاط الواردة فيه. إن البرجوازية الليبرالية-المحافظة الإيرانية هي الفئة التي كانت تتحدث في أوج الثورة بشكل زائف عن الحرية والحق والاستقلال، هذه الفئة التي أخذت على عاتقها إنقاذ الرأسمالية التابعة والإمبريالية من طوفان ثورة الكادحين وصارت ابدانهم تقشعر  لمجرد سماع كلمات... الثورة، الديموقراطية ، المجالس، جيش الشعب، الحكم الذاتي ...وغيرها. والى ان يتم  السادة الجنرالات والمستشارون استعداداتهم فإنها ترتمي، مؤقتا، في الأحضان الدافئة والحنونة للبرجوازية الصغيرة المدنية المحافظة والبائسة وفي مواجهة النمو المتزايد للحركة العمالية وأفكارها، ومن اجل سحق الحرية ومسخ الثورة فأنها تمد يدها إلى اكثر العناصر والقوى  الرجعية وتتآمر معها. ان ما يجب ان يكون واضحا وضوح الشمس هو ان " ليس بإمكان السلطة البرجوازية، في عصر الإمبريالية إن تكون ديموقراطية". ان الوقائع تدخل الحقيقة إلى الأذهان الأكثر تحجرا أفضل كثيرا مما يفعله الاستدلال . ولكن بالنسبة للماركسيين الذين تقع على عاتقهم مهمة قيادة الحركة العمالية والثورة الديمقراطية في إيران, الذين يمتلكون الحصيلة النظرية وتجربة الحركة العمالية, في كل أنحاء العالم, لمدة تزيد على القرنين, لن يكفي مجرد تفسير العالم و سرد ما وقع فيه من أحداث, .يجب على الثوريين الماركسيين، استنادا إلى أيديولوجيتهم العلمية والثورية وعلى أساس تحليل قوانين حركة المجتمع ، إعطاء صورة واضحة للمسار الراجح للثورة، وتحديد الخطوط الفاصلة لقوى الثورة والثورة المضادة ، ورسم الأوضاع السياسية للطبقات والفئات المختلفة في ميدان الصراع الطبقي ومستلزمات وضوابط انتصار الثورة من وجهة نظر الطبقة العاملة.ان انتصار الثورة الديموقراطية في إيران أمر غير ممكن دون تامين الاستقلال الأيديولوجي ،والسياسي والتنظيمي للطبقة العاملة ودون تامين قيادتها للحركة الثورية. وان المحور الأساسي لتأمين مثل ذلك الأمر هو أدراك ماركسي للقانون الاقتصادي لحركة المجتمع.

اننا نعتقد بان النظرات الشعبوية الرائجة في صفوف الحركة الشيوعية في بلادنا والتي تعتبر أساسا   لنزع السلاح الأيديولوجي و السياسي من الطبقة العاملة في مواجهتها  البرجوازية الليبرالية والبرجوازية الصغيرة تتغذى، على الصعيد النظري، من  فقدان المعرفة الماركسية والليينية لمعرفة قوانين حركة المجتمع واستبدال هذه القوانين بصيغة ميكانيكية شكلية لبدائل جاهزة للماركسية واللينينية. يجب إن نبحث عن الأساس النظري لهذه الانحرافات في رواج الرؤى غير الماركسية وغير اللينينية عن الرأسمال و  النظام الرأسمالي والإمبريالية وعن النظام الرأسمالي التابع. ان انحرافات سياسية ونضالية مهمة كاعتبار جزء من البرجوازية الإيرانية " وطنية وتقدمية" والتعويض عن العمل على قيام جبهة ثورية ضد الإمبريالية بسياسة المساومة الطبقية والتباطوء عمليا  عن التشهير الحازم بالبرجوازية الليبرالية والفئة المحافظة من البرجوازية الصغيرة والتخلي، بالتالي، عن القيادة السياسية للنضال الديموقراطي للبرجوازية الصغيرة والليبرالية ..وغيرها ان كل ذلك هو ، نظريا، انعكاس للبون الشاسع الذي  يفصل النظرية" الثورية"في إيران عن تعاليم ماركس ولنين فيما يتعلق بنقد الاقتصاد الرأسمالي وبمرحلتها العليا ،الإمبريالية، إن الجزء الرئيسي من الأدبيات النظرية لحركتنا الشيوعية تبحث عن راس المال وتفهمه ليس من زاوية المنظور الماركسي بل من خلال رؤية الرأسمالي. فبدون تحليل ومعرفة قوانين وضرورات حركة كل الرأسمال الاجتماعي  والمستلزمات المسبقة للإنتاج ، واعادة الإنتاج وتجميعه في النظام الرأسمالي الإيراني التابع تلجأ مباشرة إلى تحليل الفئات المختلفة للبرجوازية ( نعم البرجوازية وليس فئات راس المال المختلفة). فهي تصنف البرجوازية الإيرانية و تخلق العداوات بينها و في صفوفها.وتعدد مصالحها" المتضادة" وتعلن بشكل ميتافيزيقي مسبق  مرة عن كون هذه الفئة  من ضمن " قوى الشعب" وأخرى عن كون تلك " خا رج قوى الشعب" ولا تتفوه حتى بكلمة واحدة عن نظام يهيئ، مبدأيا،  وجود وتراكم، رأس المال بمستويات معينة مرتفعة  من الربح ، و عن المواجهة التي تجري، في التحليل النهائي ، بين  الطبقة العاملة وطليعتها الشيوعية وبين كل النظام المذكور. ان النتائج السياسية لمثل هذه التحليلات واضحة. فعندما يغفل الشيوعيون عن طبيعة النظام الذي   تهيئوا لنقده وفضحه وإسقاطه وعندما يستعيضون عن النضال الطبقي، الذي يشكل جوهر الثورة الديموقراطية بتنافس الفئات المختلفة للبرجوازية ويحولونها إلى إحدى مسائل الطبقة العاملة ويشفعون لإحدى فئات البرجوازية أمام الطبقة العاملة،  في كل مرة بحجة مختلفة,  مثلا كون الثورة الراهنة غير اشتراكية، ويقومون ، عمليا بشحن  الطبقة العاملة بأفكارهم الشعبوية المضادة تماما لحاجاتها ومطالبها المنطقية والعفوية ويخفون أخيرا الاشتراكية العلمية عن العمال، نقول عندما يفعلون كل ذاك فان الحركة العمالية تفقد طابعها الهجومي ، وتصبح محافظة وتعول على سلطة المساومين وتتجنب  تسيس حركاتها الاقتصادية و تسلمها في النهاية إلى أيدي الإصلاحيين والانتهازيين.

إن الشرط الضروري لانتصار الثورة الديموقراطية بقيادة الطبقة العاملة هو وجود قسم كبير من العمال الواعين لمصالحهم البعيدة المدى . الذين لا ينظرون إلى الثورة الديموقراطية كهدف وغاية بذاتها بل يعتبرونها خطوة ضرورية باتجاه  توفير المستلزمات المسبقة للحركة النهائية للطبقة العاملة نحو الاشتراكية.

الهدف من نشر هذه الكراريس هو تهيئة الأرضية النظرية للرد على خرافة كون فئات من البرجوازية "تقدمية" و "وطنية". إذا كان لنين قد قال  بشكل قاطع ، في كتاباته عن ثورة 1905"إن البرجوازية لا تشكل إحدى القوى المحركة للحركة الثورية الروسية" فان من الأولى ، بعد مرور اكثر من 70 عاما ، وفي ظل نظام رأسمالي و تابع وفي عصر السيادة التامة للإمبريالية، إن نؤكد بإصرار هذا القول فيما يتعلق بالثورة الإيرانية الراهنة. حاولنا في هذه السلسلة إن نبين بشكل محدد بأنه وبخلاف تصور جزء كبير من القوى الشيوعية في بلادنا ، بان الصراع الموجود بين مختلف فئات البرجوازية في الداخل ، لا ينفي مصالحها المشتركة في الإبقاء على نظام الإنتاج الإمبريالي وبنائه السياسي الضروري ، أي الدكتاتورية السافرة والمعادية للعمال . سنبين بالتحديد بأنه في ظل النظام الرأسمالي الإيراني التابع(الرأسمالية في بلد تابع للإمبريالية) ليس لأية فئة برجوازية (الانعكاس الإنساني والطبقي لفئات راس المال )أية مصلحة في قلب المستلزمات العامة الإمبريالية للإنتاج و إعادة الإنتاج وتراكم كل الرأسمال الاجتماعي في الداخل وضروراته السياسة وهي (كل فئات البرجوازية-المترجم) تفتقد أية سمة معادية للإمبريالية ("وطنية"؟) و ديموقراطية (" تقدمية"؟) في النضالات الثورية للكادحين ,  إلا أن صراع وتنافس مختلف فئات الرأسمال و البرجوازية قد مكن البرجوازية الإيرانية التابعة برمتها وبفضل الأوهام الشعبوية السائدة في صفوف الحركة العمالية والشيوعية من أن تعمل من خلال تحريف محتوى الثورة الطبقي المعادي للإمبريالية ومن توجيه الحركة الثورية للعمال والكادحين نحو ميدان الحرب الكاذبة داخل الطبقة الحاكمة كي تبقي على نفس سلطة الإمبريالية وتحييها، بأشكال أخرى، ولكن بنفس المحتوى الاقتصادي والسياسي السابقين.

 

 

أسطورة البرجوازية الوطنية والتقدمية
 
مقدمة
هذا القسم الذي تم تجزئته إلى عدة أجزاء يتضمن طرح وتوضيح نقاط تمت الإشارة أليها باختصار في الجزء الثاني من كراس "الثورة الإيرانية ودور البرولتاريا ". ستشكل موضوعات: توضيح الأسس الرئيسية للنظام الرأسمالي ومرحلتها الإمبريالية من وجهة نظر ماركس و لنين، كل الرأسمال الاجتماعي والفئات المختلفة لراس المال، وحدة مصالح فئات راس المال المختلفة ومسألة المنافسة على الصعيد النظري، الشروط الأساسية لوجود وبقاء النظام الرأسمالي، خصائص الرأسمالية في عصر الإمبريالية ، مسألة الرأسمالية التابعة والتأثيرات المحددة للرأسمالية الاحتكارية في البلدان التابعة،الجذور التاريخية والشروط المعاصرة لتبعية الرأسمالية في إيران، الديكتاتورية،الرأسمالية التابعة والبرجوازية الليبرالية، التصنيفات المختلفة للبرجوازية الإيرانية ونقد يوتوبيا"الديموقراطية  والرأسمالية المستقلة في إيران بقيادة البرجوازية الوطنية"، نقول إنها ستشكل الأجزاء الأساسية لقسم " أسطورة البرجوازية الوطنية والتقدمية". وسيبدأ الجزء الأساسي من تحليلنا من الكراس القادم . سنكتفي ، في هذا الجزء بالإشارة إلى بعض الأشكال التحريفية المتعلقة  بمواجهة  مسالة التبعية.
يبدو ان غياب التحليل الشامل لتطور الرأسمالية في إيران ورواج المقولات والمفاهيم وأساليب التحليل غير الماركسية، في صفوف الحركة الشيوعية الإيرانية ، يتجلى ، اكثر من أي شيْ آخر، في أساليب تصدي المنظمات والمجموعات والعناصر الثورية لمسالة الرأسمالية التابعة . فمعظم النظرات والآراء البارزة على هذا الصعيد لا ترتكز على التعاليم العلمية والثورية للماركسية بل  تتطابق مع الاقتصاد البرجوازي وخاصة المدارس الجديدة كا" التخلف"و" اقتصاديات التطور" وان مفاهيمها التحليلية ومقولاتها لا تستند على "رأسمال" ماركس و " الامبريالية..." لنين ، بل على الكتابات والخطب والتحليلات المعترضة للبرجوازية التي وصلت إلى السلطة توا في بلدان آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية وعلى الخبراء الإمبرياليين لمنظمة ألامم المتحدة والمعاهد التحقيقية في البلدان الامبريالية.
ان تصاعد مد  الثورات المعادية للإمبريالية في البلدان التابعة والانتشار الواسع للماركسية اللنينية فيها فرضتا على علم الاقتصاد البرجوازي بوصفه تلخيصا وتعميما نظريا لمصالح الرأسمال، أن يلتفت مرغما إلى " العلل"و " المشكلات " الاقتصادية للبلدان "غير المتطورة". ولذلك برز فجأة "مدافعون" عن حقوق الشعوب المظلومة في اكثر الهيئات الرجعية التحقيقية والتخطيطية الامبريالية وتحزموا مع الاقتصاد البرجوازي بكل قوتهم من اجل إخفاء وتغطية التناقضات الامبريالية المهلكة والعمل على تخدير الحركات المعادية للإمبريالية، نظريا، ومسخ الماركسية واللينينية . مسخ وتحريف المقولات والمفاهيم والموضوعات المحورية للماركسية وتحويل المسائل المطروحة للجدال من ميدان النضال الطبقي والمضاد للإمبريالية إلى معضلات " التطور الاقتصادي " في البلدان الخاضعة عن طريق عدم نشر أفكار مؤسسو الماركسية والتعويض عن ذلك بكتابات انتقائية وتحريفية لما كانوا يسمون ماركسيون و "يساريون" و" تقدميون" و"أنسا نيون" وبالتأكيد فان تفسير الماركسية من وجهة النظر البرجوازية كانت ولا تزال إحدى الحراب المؤثرة لمفكري الامبريالية العالمية. وهكذا تحول  جزء من ماركسيي البلدان التابعة ومن ضمنها إيران ، الذين كانوا قبل ....سنة يتحدثون في المؤتمر الثاني للأممية الثالثة وفي مؤتمر شعوب الشرق عن النضال العدائي والحازم بقيادة الشيوعيين  ضد الامبريالية وعن الدفاع اللنيني الاممي  اللامحدود،  تحولوا إلى خبراء يبحثون مسائل مثل " غياب الصناعات الأساسية" و " تقييم السلع الزراعية"و "سلبيات النظام الأحادي الإنتاج"و " السلوك والعادات الاستهلاكية للجماهير"..! وكيفية تدوير عجلات الإنتاج  ....و وكذلك عن توجيه البرجوازية " الوطنية" التي، كما يزعم، لا تدرك مصالحها نحو السبيل القويم. ان توقف جزء من الشيوعيين عن النضال ضد كل البرجوازية،على صعيد النظريات الاقتصادية، هو حاصل تأثير النفوذ الواسع للآراء والأفكار الاقتصادية البرجوازية وتحويل النظريات ماركس ولنين الثورية إلى كاريكاتير.."2"  إن تجنب تحليل قانون كل الرأسمال الاجتماعي (الذي يعتبر  أساس "رأسمال ماركس" و"الإمبريالية ...." لنين) والشروع بالتحليل ابتداءا من الساكن  أي من تصنيف فئات البرجوازية، ان ذلك هو أحد المعالم المهمة لنفوذ البرجوازية الأيديولوجي. نأمل أن تتضح أهمية مقولة " كل الرأسمال الاجتماعي" وقوانين حركته،  للقارئ في الأجزاء التالية .
ان ما يجب ان نذكٌر به في هذا الموجز هو إننا بتأكيدنا على هذه المقولة لا ننكر أبدا التصنيفات الموضوعية والمادية الموجودة فعلا في صفوف كل الرأسمال الاجتماعي والذي يعتبر على الصعيد الطبقي أساسا لوجود فئات البرجوازية المختلفة بل بالعكس ان ما نقصده من خلال تمييز العلاقات الموجودة بين فئات راس المال المختلفة هو توضيح الارتباطات العضوية بينها وتبيان وحدة مصالحها في الثورة الإيرانية الراهنة وكذلك النضال ضد الأوهام الشائعة المتعلقة باختلاف مصالح جزء من البرجوازية الإيرانية " البرجوازية الوطنية "وكونها ضد نظام الإنتاج الإمبريالي في إيران التابعة .
يبدو ان أي من الحراب الأيديولوجية للبرجوازية الإيرانية لم تؤثر سلبا على تحجيم النضالات الثورية لعمال وكادحي  إيران ، كما فعل هذا اللقب المختصر والبريء " وطنية"،  هذا السلاح الذي يشٌهره جزء  من رأسمالي بلدنا دون وجه حق (على الأقل منذ إكمال عمليات "سلب الملكية"-الإصلاح الزراعي–لاعوام63-68) هذا السلاح البرجوازي لم يفقد حدته الكاملة  حتى ألان,  فخلف هذا المتراس الداعي للفخر يطالب الرأسماليون "الوطنيون " العمال الثوريين بعدم توجيه أنظارهم نحو الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج والاستغلال الموجودة في مصانعهم وشركاتهم ، وبغض الطرف عن حصيلة ونتائج نضالاتهم وان لا يتطرقوا " بحكم العلاقات الرفاقية" إلي المجالس (السوفيتيات- المترجم) والنقابات ولجان الإضراب وان يقبلوا كذلك بأجور اقل وساعات أطول من العمل من اجل  تنمية الصناعة الوطنية . وعلى الصعيد السياسي ، حينما كان الكادحون  قد دقوا ناقوس موت النظام الملكي ( الشاهنشاهي- المترجم) منذ عدة شهور كان ساسة البرجوازية "الوطنية" ( السنجابين، البازركانيون،الصديقون،الفرهريون، والبختياريون)يأملون بحكم "وطنيتهم"  ان تعذر الجماهير الكادحة لهم ملكيتهم الدستورية التي لم تكن سوى إعلانا خيانيا لحمايتهم النظام الملكي والوقوف بوجه التحولات الجذرية وفي الوقت الذي كانت أجهزة النظام الرأسمالي الإمبريالي على عتبة التفتت والانهيار وكانت الامبريالية تعمل على تعبئة المساومين، كان هؤلاء الرأسماليون " الوطنيون" وممثليهم السياسيين يساومون الإمبريالية ويتآمرون معها تحت ذلك الستار. إن كون هؤلاء المساومين "وطنيون" هو الذي هيأ لهم إمكانية نجاحهم في الحفاظ مؤقتا على المصالح الامبريالية في إيران . إن الأوهام المتعلقة بخصائص ما كان يعرف ب"وطنية وتقدمية"الدولة وأساسها الطبقي والتي كانت موجودة في أذهان الكادحين تحولت خلال هذه المرحلة من تطور النضال الطبقي إلى إحدى الموانع الرئيسية لتطور الثورة وانتصارها وأيضا إلى إحدى ركائز عودة السلطة المطلقة للرجعية الامبريالية. من هنا تتضح المعاني التي يحملها إطلاق صفة "الوطنية" على إحدى شرائح البرجوازية الإيرانية من حيث كونها هبة قيمة وسلاحا ماضيا لكل البرجوازية الإيرانية.
ولكن أليس الجزء الرئيسي من العمال الثوريين وطليعتهم من الشيوعيين هم الذين يطلقون على جزء من البرجوازية الإيرانية "وطنية" ويميزونها عن سائر الشرائح البرجوازية الأخرى ؟ وماذا تعني " الوطنية" مبدايا من وجهة النظر الماركسية اللنينية وما هي الحركات والأوضاع السياسية والاقتصادية التي تتبلور فيها "وطنية" هذه الشريحة الاجتماعية أو تلك  خلال هذه المرحلة من مراحل الثورة الإيرانية؟
جواب هذا السؤال واضح بالنسبة لنا . البرجوازية الوطنية والمستقلة يجب ان تكون الانعكاس الطبقي لوجود وتأثير الرأسمال الوطني والمستقل فقط. فاستقلال راس المال لا يعني أبدا الاستقلال عن ملكية الأشكال المختلفة لراس المال( النقدي، وسائل الإنتاج، السلعي).
ان استقلال راس المال يعني فقط استقلال مستلزمات استثمار راس المال أي استقلال علاقة الاستثمار وان الرأسمال المستقل ( الرأسمالية الوطنية) هي رأسمالية تتمكن من تامين و إدامة مستلزمات استثمارها الخاصة ، أي مستلزمات استغلال العمل المأجور،بشكل مستقل عن الامبريالية ولذلك فان فرضية وجود الرأسمال الوطني والبرجوازية الوطنية في النظام الرأسمالي الإيراني التابع هي فرضية باطلة وفارغة من الأساس . وعلى الصعيد السياسي لايمكن ان تتوفر أرضية مادية ل" تقدمية البرجوازية " في البناء الاقتصادي التحتي للمجتمع إلا إذا كانت الديمقراطية " تماما بالمعنى البرجوازي" ضرورة سياسية وبناءا سياسيا فوقيا ضروريا من اجل تطور راس المال. إن البرجوازية تنتفع من توفير أوضاع ديمقراطية ، إلى حد ما، فقط إذا كانت الدكتاتورية مانعا أمام تطور راس المال. استنادا إلى ما سبق يتضح إن إطلاق كلمة "وطنية" على جزء من البرجوازية الإيرانية يعني رؤية هذا الجزء وكأنه في تناقض مع الإنتاج الإمبريالي السائد في المجتمع ومع بنائه الفوقي السياسي –الدكتاتورية السافرة – ومن جانب آخر فان على مؤيدي " البرجوازية الوطنية" ان ينطلقوا، مبدأيا، من كون الامبريالية والدكتاتورية نفسها متناقضة مع تطور الرأسمالية في إيران وان البرجوازية " الوطنية" تنتفع بشكل كبير من حمل لواء التطور الكلاسيكي للرأسمالية في إيران ومن القضاء على السيادة الاقتصادية والسياسية الامبريالية على الإنتاج الاجتماعي,  وعلى الصعيد النضالي فان الاستنتاج الذي يمكن استخلاصه من التسمية المذكورة هو كون هذا الجزء من ضمن قوى الثورة المعادية للإمبريالية في إيران الراهنة وان الملاحظات الخجولة  المتعلقة "بتردد"البرجوازية الوطنية" لا تتمكن من إخفاء الاستنتاج المذكور .
ان الجدال ليس حول بعض الألفاظ والتعابير اللغوية ف" البرجوازية الوطنية والتقدمية" هي مقولة تتمركز فيها وتتقاطع مسائل أساسية لتبيان وتحليل الثورة الإيرانية . وتنطوي كلمتا " الوطنية"و "التقدمية" على فهم محدد لخصائص العلاقات الإنتاجية في إيران والأسس المادية للثورة الراهنة وللفواصل التي بموجبها يتم تحديد قوى الثورة والثورة المضادة والمحتوى السياسي والاقتصادي للثورة وكذلك الأساليب النضالية الضرورية لتحقيق المطالبات الثورية للعمال والكادحين ..
إن الابتداء من الطرح الصحيح لمسالة الرأسمالية التابعة والكشف عن تفاهة مقولة البرجوازية" الوطنية والتقدمية" في إيران يشكل،  بحد ذاته ، خطوة نحو تطور النضال الأيديولوجي ضد النظرات الشعبوية والماوراء الطبقية وترسيخ الاستقلال الأيديولوجي والسياسي للطبقة العاملة في الحركة الثورية الإيرانية . يجب علينا أولا حصر الخطوط العامة والأجزاء الأساسية للمفاهيم التحريفية السائدة المتعلقة بمسالة التبعية و" البرجوازية الوطنية والتقدمية".
ان اعم صورة أو تعبير يمكن تحديده ، استنادا إلى الدلائل المبعثرة هنا وهناك  في أدبياتنا الشيوعية عن البرجوازية " الوطنية" هي أنها ذلك الجزء من  البرجوازية التي لها مصلحة في مواجهة الامبريالية على الصعيد الاقتصادي وتعترض على ممارسات الامبريالية التي تسبب تخلف اقتصاد البلد وتجعله غير متوازنا وتمنع تطوره الشامل وهي تتميز، على صعيد الإنتاج والتبادل بأوضاع ومستلزمات غير مناسبة قياسا إلى الرساميل الاحتكارية التابعة للمتروبول إلى الحد الذي ترى فيه ان مصيرها الاقتصادي معرض للخطر في سياق هذه المنافسة غير المتكافئة  وعلى الصعيد السياسي تعادي الدكتاتورية ( سواء أكانت دكتاتورية نظام الرأسمالية التابع للإمبريالية أو بوصفها البناء الفوقي السياسي للنظام شبه الإقطاعي وشبه المستعمر أو نظام الإنتاج ما قبل الرأسمالي ،( شكل الإنتاج الآسيوي ..الخ) . ولذلك فإنها في التحليل النهائي تطالب بتطور الرأسمالية بشكلها الكلاسيكي وترسيخ الديمقراطية و النظام الجمهوري وتطور الثقافة والتقاليد القومية والوطنية والاستقلال الاقتصادي والسياسي والثقافي عن الامبريالية.
أما على صعيد علاقتها بالطبقة العاملة وسائر الكادحين فإنها لم تكن طبقة مستغلة بقدر البرجوازية التابعة وهي منصفة اكثر منها وعلى الصعيد النضالي فان هذه الفئة ذات تاريخ نضالي عريق ضد الامبريالية والدكتاتورية وقد تعرض قادتها السياسيون بدرجات متفاوتة لقمع واستبداد النظام التابع الحاكم .

 من المفيد ان نعمل على تحليل تفصيلي للمحاور والاجزاء المكونة للتصوير السابق"3"

 

1.فصل البرجوازية "الوطنية " عن البرجوازية التابعة على أساس موقعهما ومكانتهما الاقتصادية :

أ: .تبعية الرأسمالي أو استقلاله عن  الرأسمال النقدي الأجنبي  أو الدولي ( من دولة_المترجم) بوصفها ملكة تميز البرجوازية " الوطنية" عن التابعة . في هذه الصيغة يتم تعريف الرأسمالي التابع بوصفه رأسماليا يؤمن رأسماله النقدي من الاحتكارات والبنوك الرأسمالية الأجنبية أو من الدولة ( تحدد الدولة ,في هذه الصيغة, بشكل صحيح بوصفها مديرة لشوؤن الرأسمال الأجنبي). البرجوازية "الوطنية "حسب هذه الصيغة هي تلك الفئة من الرأسماليين الذين لايتميزيون بهذه التبعية النقدية لكونهم يملكون تلك الرساميل أو انهم يقومون بتأمينها من مصادر ائتمانية غير احتكارية , داخلية وخاصة. من الواضح إن مستويات التبعية أو الاستقلال ليس مطلقا حسب هذه الصيغة، ذلك إن مستويات التبعية المتفاوتة لفئات البرجوازية المختلفة للائتمانات  وللمصادر الائتمانية وكذلك التبعية الحتمية للمؤسسات الائتمانية بعضها لبعض تعرقل ,في النهاية, رسم حدود فاصلة , دقيقة وقاطعة بين الفئات التابعة وغير التابعة على أساس ملكية الرأسمال النقدي الأولي.

ب: تمييز البرجوازية "الوطنية " عن التابعة على أساس تبعية أو استقلال وسائل الإنتاج عن الرأسمال الاحتكاري؛ استنادا إلي هذه الصيغة تكون البرجوازية التابعة هي الفئة البرجوازية  التي تستورد وسائل إنتاجها ( أدوات العمل, المواد الخام والأولية) من الخارج. عليه تكون البرجوازية "الوطنية" هي الفئة التي تؤمن تلك الوسائل من داخل البلد. لكي ندقق في هذه الصيغة بإمكاننا أن نشير إلى بعض النقاط التي تجعل من الصعوبة رسم حدود فاصلة بين الفئات " الوطنية " و التابعة من البرجوازية: أولا يمكن تحقيق هذه الصيغة بالنسبة للرأسمالية الصناعية فقط لأنها بحاجة إلى وسائل الإنتاج ولذلك فان الرأسمالية التجارية التي لا تلعب دورا في الإنتاج تترك جانبا وبملاحظة الإمكانيات المحدودة للسوق الداخلية لانتاج وسائل الإنتاج فان إنتاج البرجوازية الوطنية يقتصر علي إنتاج السلع التقليدية و الاستهلاكية. .ثانيا: الإنتاج الداخلي لوسائل الإنتاج , استنادا إلى الصيغتين السابقتين, يخضع للرأسمالية الاحتكارية.ثالثا: إن الأسس التي بموجبها يحصل الرأسمالي علي وسائل الإنتاج( مثلا هل يقبل البائع النقد مقابل بضاعته أو يصبح مساهما في الشركة المشترية أو تقوم الاحتكارات بحق تامين الصيانة لنفسها) يفرض مستويات متفاوتة من التبعية.

ج: سوق تصريف الإنتاج بوصفه معيارا يميز البرجوازية " الوطنية" عن التابعة: إن تقسيم الرأسماليين إلى الذين يصرفون بضائعهم في السوق الداخلية وأولئك الذين ينتجون بقصد التصريف في الأسواق الخارجية واطلاق " الوطنية"علي الصنف الأول والتابعة علي الثاني (رغم إن هذا العامل هو فقط أحد عوامل تشريح البرجوازية) , إن هذا التقسيم لا يتميز بأية قيمة تحليلية ورغم ذلك يمكن العثور على مثل هذه الإشارات في أدبيات بعض المنظمات , فصناعة السجاد ( الذي يعتبر نموذجا تقليديا للصناعات "الوطنية" في أدبيات  مؤيدو البرجوازية الوطنية) تتوجه بنسبة كبيرة نحو الأسواق الخارجية وتشكل نسبة ملحوظة من الصناعات الإيرانية غير النفطية إلا أن الصناعات التجميعية ( السيارات , الأدوات المنزلية) والذي يتفق الجميع علي كونها تابعة, تصرف بشكل رئيسي في السوق الداخلية. ان تصدير السلع هو , مبدأيا  أحد المستلزمات الرئيسية لتطور الرأسمالية الكلاسيكية ولذلك فان ارتباط الرساميل المختلفة بالسوق الخارجية لا يمثل على الإطلاق دليلا علي تبعية هذه الرساميل للخارج. ولكن إذا نظرنا إلى مسالة أسواق التصريف ليس بالارتباط بفئات الرأسمال المختلفة وأيضا ليس بوصفها معيارا لتجزئة البرجوازية إلى تابعة وغير تابعة بل بوصفها شاخصا لتبعية كل الرأسمال الاجتماعي وكل الإنتاج الاجتماعي للسوق الخارجية حينذاك يمكننا استخدامه لتحديد تبعية كل الاقتصاد, (مثلا كونه اقتصادا وحيد الجانب ومصدرا للمواد الأولية ,وأنها تتأثر بالتالي بأسواق التصريف وأزماتها المختلفة) وبالتالي توضيح إحدى أبعاد التبعية الاقتصادية.

د: القيمة الاستهلاكية للسلعة والهوية الاجتماعية للمستهلكين بوصفهما معيارا لتجزئة المنتج "الوطني" عن التابع. تقسيم الرأسماليين إلى فئة تنتج أو تصرف سلع ومنتجات مفيدة و تخدم حاجات المجتمع ( أو الكادحين) وفئة تنشغل بإنتاج وتصريف بضائع غير ضرورية أو (غير مفيدة) أو تفيد الأغنياء و (الطبقة الحاكمة إجمالا)  هو أحد المعايير الشائعة ألاخري لفصل البرجوازية "الوطنية" عن التابعة , نلاحظه بمناسبة أو بدونها في أدبيات و إصدارات المنظمات السياسية والعمالية المختلفة.

 

 

 

2.التبعية بمثابة خاصية كل النظام الاجتماعي :

 

يشكل تصنيف البرجوازية الإيرانية إلى فئة "وطنية" واخري تابعة نقطة البداية للنظرات السائدة الخاصة بتعريف وفهم تبعية كل النظام الإنتاجي. هذه التعاريف التي تصاغ للرأسمالية التابعة  ترتكز بشكل رئيسي على تعميم ميكانيكي للفعاليات الاقتصادية للبرجوازية التابعة وتقبلها أو تفهمها على إنها نظام إنتاجي يتحكم به رأسماليون تابعين. فاستنادا إلى هذه الأطروحة تتجلى التبعية النقدية للرأسماليين التابعين للاحتكارات الخارجية في تبعية كل النظام الإنتاجي للمصادر المالية والائتمانية الخارجية وتتكشف تبعية الرأسماليين التابعين لوسائل الإنتاج الخارجية في تبعية كل النظام الاقتصادي الذي يتحكمون به للتكنولوجيا والصناعات الثقيلة الأجنبية وان اعتماد كل النظام الاقتصادي علي أسواق التصريف الخارجية هو بسبب السلطة الاقتصادية و السياسية للرأسماليين التابعين الذين يتوجهون بإنتاجهم صوب الأسواق الخارجية وليس بسد الحاجات المحلية. إن أسلوب التحليل, التصنيف, الاجتماعي هذا , يسبق التحليل المادي للقوانين الاقتصادية لحركة المجتمع الرأسمالي ويتوصل إلى نتيجة مفادها إن الرأسمالية التابعة , بوصفها نظاما ليس إلا حاصل الجمع الميكانيكي للرأسماليين التابعين .أن البرجوازية الوطنية , حسب هذه المفاهيم, تديم حياتها ليس ضمن نظام إنتاجي و لا ارتكازا على قوانينه بل في سياق مجاورته وعلى الرغم منه وتقوم بتامين مصالحها الاقتصادية ليس في سياق تأثير كل النظام الاقتصادي التابع بل من خلال مواجهته.

 

3. التبعية من زاوية التأثير الكلي للاقتصاد وأثار ذلك على البناء الاقتصادي للبلد والمسار "المستقل" للبرجوازية تجاه ذلك. (تركيبات مختلفة لتعابير تحريفية):

أ?.      الآثار المترتبة على تبعية الاقتصاد:" خروج فائض القيمة المنتجة من البلد وتدفقها إلى جيوب الاحتكارات الأجنبية الرساميل الإمبريالية". في هذه الصيغة تضع البرجوازية الوطنية نفسها في مواجهة تأثيرات النظام الرأسمالي التابع وتؤيد استثمار فائض القيمة المنتجة في بلدها.

ب?.    " نهب المصادر الطبيعية من قبل الإمبريالية".  تعرف البرجوازية الوطنية, في هذه الصيغة, بكونها مؤيدة لتأميم مشاريع تصنيع المواد الأولية والاستفادة الوطنية والمعقولة منها.

ج .   نتيجة التبعية هي انحراف وعدم توازن البناء الاقتصادي  للبلد. إن ما ينتج عن سيادة الرأسماليين التابعين, استنادا إلى هذه الصيغة, هو تعبئة اقتصاد البلد وتوجيهه نحو إنتاج وتصدير الصناعات الاستخراجية والمواد الخام, عدم نمو قطاع إنتاج وسائل الإنتاج يقابله توسع الصناعات الكمالية والاستهلاكية والخدمية وتتعمد الإمبريالية , من اجل ربط البلد بإنتاجها الغذائي, تدمير زراعة البلد التابع. ينتج عن كل ذلك عدم نمو اقتصاد البلد بشكل "متوازن" وشامل  بل تابع للاحتكارات الخارجية خاصة قي مجال الصناعات الثقيلة و الأساسية وكذلك الزراعة . يمكننا , استنادا إلى ما سبق , تعريف مؤيدي النمو "المتوازن" للرأسمالية الإيرانية بأنهم يطالبون بالاكتفاء الذاتي الزراعي وبالتصنيع. تستند هذه الصيغة إلى تصور مفاده إن الإمبريالية تناقض تصنيع البلد التابع.

د .تؤدي " التبعية" إلى فتح أبواب البلد بوجه الصادرات الاستهلاكية والسلع الكمالية الأجنبية غير المرغوبة, يرتفع استيراد مثل هذه السلع وتتدفق إلى الخارج العملات الأجنبية التي تاتي  فقط من صادرات النفط.

تعرًف البرجوازية " الوطنية" في هذا السياق بكونها تعمل على حفظ التوازن على صعيد التجارة الخارجية و تخصيص عائدات النفط  لبناء البلد , فرض تعريفات على السلع الأجنبية من اجل حماية الإنتاج الداخلي ومنع تدفق العملات الأجنبية بشكل غير مدروس وتغير " عقلنة" الهيكل الاستهلاكي للطبقات الاجتماعية ومنع عقد الصفقات غير العادلة وعمليات النصب الإمبريالية.

إضافة إلى الصيغ النظرية السابقة التي لا تضيف شيئا سوي تكرار النظريات البرجوازية الساذجة لبيان التبعية ,  وان كان بشكل علاقة, وتقبل بالتالي دورا اقتصاديا واجتماعيا محددا للبرجوازية, إضافة إلى ذلك توجد  بعض الاطروحات الساذجة الأخرى التي تستخدم لتعريف البرجوازية "الوطنية" مثل ربط البرجوازية "الوطنية" بالرأسماليين الصغار والمتوسطين , تجار السوق, رأسماليو قطاع إنتاج السلع التقليدية(بالصناعات اليدوية والفنية أو قطع البناء)...الخ.

 

4. الخطوط العامة للنظرات ا لتحريفية المتعلقة بالدور السياسي- الأيديولوجي للبرجوازية الوطنية:

حينما تميز البرجوازية الوطنية , استنادا إلى الصيغ السابقة, عن سائر الفئات البرجوازية الأخرى , يجب أن يتم البحث بعد ذلك, عن خصائصها السياسية و الأيديولوجية (ولكن ما تفعله بعض القوى هو في  الواقع هو عكس ذلك تماما, ذلك إنها تتعمد الاقتناع بالادعاءات التافهة للبرجوازية الليبرالية و بعد ذلك  تتخبط بحثا في البناء الاقتصادي للبلد من اجل اختلاق الجذور الاقتصادية لتلك الادعاءات ). وعلى هذا الصعيد هناك العديد من الصيغ والنظريات , لانه عندما تتضح معاداة البرجوازية "الوطنية" للإمبريالية, يصبح من السهل تماما تصور نضالها السياسي ضدها. سنكتفي هنا أيضا بالإشارة إلى التركيبات المختلفة لهذه الصيغ.

§   تعريف البرجوازية الوطنية بوصفها الجزء من البرجوازية التي تطالب بالديمقراطية وبالنظام الجمهوري. أساس هذا التصور هو الادعاء بتناقض الدكتاتورية بوصفها البناء الفوقي السياسي المفروض على النظام الإنتاجي مع تطور ونمو الرأسمالية في إيران  وان البرجوازية "الوطنية" , وفقا لهذا التصور, تعمل بخلاف الدكتاتورية ومؤيديها من الإقطاعيين , الكومبرادوريين والإمبرياليين على دفع النمو الكلاسيكي للرأسمالية. ينتج عن ذلك إن البرجوازية الوطنية تميل إلى ترسيخ البناء الفوقي السياسي التقليدي للرأسمالية أي الديمقراطية البرجوازية.

§   تعرَف البرجوازية" الوطنية"باعتبارها الجزء من البرجوازية التي تؤيد الاستقلال السياسي- العسكري لإيران عن الإمبريالية وسياساتها العالمية, وهي  بهذا ا لمعنى تطالب السلطة بتخفيض النفقات العسكرية, الامتناع عن لعب دور شرطي المنطقة , إلغاء المعاهدات العسكرية الأمنية مع الإمبريالية الأمريكية وأوروبا وإغلاق كافة القواعد العسكرية والجاسوسية الأجنبية....الخ.

§        البرجوازية " الوطنية" ليست فقط معادية للاستبداد ولقمع المؤسسات الديمقراطية والحريات

§           الفردية فحسب بل إنها تنظر إلى توسيع مثل هذه الحريات بوصفها  دعما وتطورا لها هي .

§        تعادي البرجوازية "الوطنية" نشر الثقافة والقيم الإمبريالية في البلاد و تلتزم بالتقاليد الوطنية والدينية للشعب الإيراني.

§   البرجوازية "الوطنية" هي ذلك الجزء من البرجوازية التي تبرز التقاليد والذكريات النضالية لمراحل تأميم صناعة النفط في إيران , بعبارة أدق إنها الأساس الطبقي لمصدق والجبهة الوطنية وفروعها وتشعباتها المختلفة .

 

5. السلطة والدكتاتورية, الخطوط الرئيسية للنظرات التحريفية المتعلقة بأسباب  وجود وترسيخ  الدكتاتورية في إيران.

نظرا لكون المفاهيم السابقة تعبر بأشكال مختلفة عن "التطور الناقص" و  "غير الموزون" للنظام الرأسمالي في إيران , فان خاصية الدكتاتورية , بوصفها جزء من البناء الفوقي السياسي للنظام الاقتصادي السائد في إيران تربط هذه المفاهيم بعضها ببعض:

أ?.        الدكتاتورية بوصفها البناء الفوقي السياسي للنظام شبه الإقطاعي _شبه المستعمر . يرتكز هذا المفهوم التحريفي على التصور غير اللينيني الذي يفيد بان الديمقراطية البرجوازية هي البناء الفوقي السياسي الضروري للنظام الرأسمالي في كل مكان وزمان وتشكل إحدى مراحل توسعه. على هذا الأساس  فان سبب وجود الدكتاتورية في إيران هو نقص أو عدم تطور الرأسمالية الشامل ولذلك فان النظام الإقطاعي , حسب هذا المفهوم, هو الذي يمنع القضاء على البناء الفوقي السياسي أي  " الاستبداد" وضمن إطار نظام الإنتاج شبه الإقطاعي  - شبه المستعمر(الذي يسود في إيران حسب هذا التصور)  فانه أي الاستبداد هو البناء الفوقي لوحدة مصالح "الإقطاعيين" و  "الإمبرياليين" الرجعية .

من البديهي  إن البرجوازية "الوطنية" ضمن هذه المنظومة  التحليلية تصوًر وكأنها تؤيد التطور الكلاسيكي للرأسمالية والقضاء  على العلافات الإقطاعية والسلطة الإمبريالية, وتطالب بجمهورية إضافة لكونها ديموقراطية.

ب?.   الدكتاتورية بوصفها أداة سيطرة فئة الرأسماليين التابعين في صراعهم مع البرجوازية الوطنية. تعترف هذه الصيغة بانتصار النظام  الرأسمالي في إيران ولكنها , كالصيغة السابقة , مبتلاة بالتصور الخاطئ الذي ينص على ان  البناء الفوقي الذي يناسب النظام الرأسمالي هو, إلزاما, الديمقراطية البرجوازية .وإن أسباب وجود الدكتاتورية هي ألاشكالات والنواقص والموانع التي تعترض نمو الراسمإلية في إيران.

يؤدي دمج هذا التصور الخاطئ بالإدراك الميكانيكي للتبعية والإمبريالية إلى نتيجة خاطئة  مفادها إن وجود الدكتاتورية في إيران هو انعكاس للسيطرة الاحتكارية للرأسمالية التابعة وليس خاصية لسلطة كل البرجوازية الإيرانية وعلى هذا الأساس فان سيادة رأس المال على الإنتاج الاجتماعي و الذي يستلزم , حسب هذا الادعاء نمو الديمقراطية البرجوازية , يؤدي إلى قيام الرأسماليون التابعين و دولتهم بإبعاد سائر فئات البرجوازية الأخرى عن السلطة وترسيخ دكتاتوريتهم من اجل الحفاظ على تفوقهم في ميدان منافستهم للبرجوازية " الوطنية" واحتفاظهم بالسوق الداخلية ومصادر التعدين و المواد الآولية.

استنادا إلي هذه الرؤية  من الطبيعي إن تتطلب سيادة البرجوازية " الوطنية" في إطار الرأسمالية المستقلة" الإيرانية بناءا فوقيا ديموقراطيا , بالمعني البرجوازي للكلمة. إن السلطة هنا ليست أداة ووسيلة كل الطبقة الرأسمالية لقمع الطبقة العاملة وسائر الكادحين وليست التعبير السياسي والمنبع المشترك لسائر فئات الرأسمال , بل إنها فقط وسيلة لحفظ تفوق فئة برجوازية على أخرى. .."4"

كما أشرنا , إن الصيغ والمفاهيم السابقة هي نقلا, بتصرف, من إشارات متفرقة وردت في أدبيات مختلفة لمنظمات شيوعية وعمالية إيرانية تتعلق بمسائل التبعية, الدكتاتورية والبرجوازية الوطنية.

إننا نوافق تماما على إن  العديد من المسائل الواردة في المشاهدات الكامنة في تلك الصيغ , مثلا كون اقتصاد البلد وحيد الجانب , النمو السريع لقطاع الخدمات وإنتاج السلع الاستهلاكية, الاعتماد على التكنولوجيا المستوردة, تخلف القطاع الزراعي ونمو الاستيرادات ....وغيرها هي مشاهدات صحيحة تماما وغير قابلة للإنكار ولكن الحديث هو عن المكانة التي يجب أن تحتلها هذه المشاهدات في تحليل التبعية.

إن هذه المعطيات هي نتائج تأثيرات النظام الرأسمالي التابع في إيران وليست عناصره وأجزائه. نأمل أن تتضح أهمية هذا التحليل في سياق التوضيحات التي سترد في هذه السلسة وسنكتفي هنا بهذا الموجز الذي مفاده أن الماركسية تعرًف النظام الاجتماعي (كأية ظاهرة عضوية أخرى) استنادا إلى قوانينها الداخلية وليس على أساس الأشكال المحددة والمظاهر الخارجية التي تتبلور بها تلك القوانين. مثلا نقول إن التقسيم الخاص والمحدد للعمل الاجتماعي  الذي تميز به الاقتصاد الإيراني  ليس سببا وجوهرا لتبعية الرأسمالية الإيرانية وإن التغيرات الآنية لهذا التقسيم , نمو قطاعات إنتاجية جديدة, لا يعني إلزاما نفي علاقات  الإنتاج الرأسمالي التابعة  في إيران. إن تبلور شكل محدد لتقسيم العمل الاجتماعي في إيران المعاصرة هو نتيجة للتبعية ولذلك من الواضح بأنه لا يمكن تبيان محتوى تبعية الإنتاج الرأسمالي في إيران استنادا إلى شكل تقسيم العمل. ذلك أن الوقائع المحددة في أي تحليل هي معطيات ننطلق منها لنصل من خلال تمييز مكوناتها المختلفة والكشف عن الأساسية منها إلى أسباب وجودها وتوضيح خصائصها المحددة. ولذلك فان الوقائع المحددة ك" كون الاقتصاد الإيراني أحاديا , تخلف الزراعة ...الخ" يجب أن تكون تحصيل حاصل لتحليل مسألة التبعية وليس نقطة بدايتها رغم كونها تشكل , في واقع الأمر , نقطة انطلاقنا ومرتكزا لفهمنا وتفكيرنا. ."5"  ولذلك فان التحليل الذي يعرض الرأسمالية التابعة بشكل تجميع ميكانيكي لمشاهدات محددة ليس سوى تجريبية ساذجة لا ترتبط لا من قريب ولا من بعيد بأسلوب التحليل الماركسي.

نقطة أخرى يجب أن نضيفها حول التركيبات المختلفة للمفاهيم والتعاريف التي أشرنا إليها والمتعلقة بمسألة التبعية و هي أنها ليست غير متجانسة فقط بل إنها أشكال متبلورة لرؤية كلية و وتحريفية عن الرأسمالية والإمبريالية. فخلف الصيغ  البريئة السابقة, تبدو مجموعة من  الاستنباطات الخاطئة عن مقولات الرأسمالية والإمبريالية واضحة للعيان:

1.     تتميز الصيغ السابقة بإدراك غير ماركسي لمقولات الرأسمال والنظام الرأسمالي , فقد تم ابتذال راس المال إلى أشكاله المحددة ( النقد, وسائل الإنتاج  و السلعة) وكذلك النظام الرأسمالي الى الاقتصاد السلعي  .

في هذه الصيغ تم التغاضي نهائيا عن الجوهر الأساسي للرأسمال الذي هو عبارة عن مواجهة العمل المأجور والرأسمال وعن الأساس الاقتصادي للنظام الرأسمالي أي سيادة علاقة راس المال على الإنتاج الاجتماعي. إن التبعية التي تشير أليها الصيغ المذكورة تبين في حدودها القصوى تبعية اقتصاد سلعي وليس رأسمالي . ذلك إن التبعية التكنولوجية وتبعية السوق أو التبعية النقدية ليست بذواتها تبعية راس المال لأنه إذا أردنا تجاوز الاقتصاد البرجوازي ( يقصد علم الاقتصاد البرجوازي- المترجم) وتصدينا للمسالة بفهم ماركسي ندرك بان رأس المال هو أكثر من النقد, السلعة ووسائل الإنتاج. إن الرأسمالية, من منظور ماركس, هي العلاقة الاجتماعية التي يتحتم في سياقها إنتاج فائض القيمة وانه ليس بإمكان أي من النقد و وسائل الإنتاج والسلع التامة الصنع أن تكون منشئا لفائض القيمة ولذلك إذا أردنا التحدث عن تبعية رأس المال يجب أن نوضحها" حصرا" علي أساس تبعية علاقة رأس المال ( أي مواجهة العمل المأجور ورأس المال أي علاقة الاستغلال وإنتاج فائض القيمة) للإمبريالية. بعبارة أخرى يجب أن نوضح  أولاً الكيفية التي تخضع فيها عملية إنتاج فائض القيمة في إيران للإمبريالية وبعد أن ندرك ذلك, فقط بعد ذلك, يجب إن نسأل أنفسنا كيف يمكن أن تبين هذه التبعية والخضوع ماهية رأس المال والأشكال الاقتصادية المحددة المحيطة بنا, ومن جانب آخر فان تناسي استغلال العمل المأجور وتقليص رأس المال إلى أشكالها المختلفة , في أوضاع تغيب فيها مقولة كل الرأسمال الاجتماعي عن أدبيات حركتنا الشيوعية, يستلزم ابتذال تعريف الاقتصاد الرأسمالي إلى " الاقتصاد السلعي" . إن الرأسمال الاجتماعي ليس حاصل الجمع الحسابي لمقادير الرساميل الموجودة في البلاد بل إنها مقولة تجمع في طياتها مواجهة العمل المأجور ورأس المال ضمن مجموع النظام الاقتصادي . ولذلك لا يمكننا الكلام عن تبعية النظام الرأسمالي في إيران دون أن نأخذ بعين الاعتبار قانون حركة كل الرأسمال الاجتماعي وضرورات تطوره وتناقضاته الداخلية. إن علاقة المواجهة والصراع بين العمل المأجور وراس المال في مجموع الاقتصاد هي نقطة البداية لتبيان وتحليل تبعية الرأسمالية في إيران, وإن ماعدا ذلك سيتخبط  فقط في توضيح التبعية الشكلية للاقتصاد البضاعي

2.     الانحراف الأساسي الثاني الذي يستمد جذوره النظرية من الانحراف الأول هو نتيجة لعدم الفهم اللينيني للإمبريالية. تصور الصيغ السابقة الإمبريالية ليس كنظام إنتاجي رأسمالي أي الرأسمالية في أعلى مراحلها بل كآلية خارج الحدود و " محتلة" . وقد تصدى لنين بالتحديد لهذه الموضوعة الكاوتسكية التي تبتذل الإمبريالية إلى السياسة الخارجية للبلدان الرأسمالية المتطورة.

من الطبيعي إن الرأسمالية , حينما تبتذل إلى الانتاج البضاعي فإنه لن يبق مكان للرواية اللينينية للإمبريالية وتصور بالتالي كمجموعة من المؤامرات الاقتصادية والسياسية والثقافية التي يحيكها المحتل الأجنبي على "اقتصادنا البضاعي" .على سبيل المثال يتم ابتذال تأثير الإمبريالية بكونه آلية لتدفق فائض القيمة المنتجة داخليا إلى الخارج وتبتذل العلاقة الإمبريالية بنمط التوزيع الجغرافي أو الملكية القانونية لفائض القيمة و لا تدرك بأنه لو تم الإبقاء على فائض القيمة المنتجة من قبل الرساميل الاحتكارية داخل إيران فان أي تغير لن يطرأ على الخاصية الإمبريالية للإنتاج والاستغلال باتجاه تخيفيفها، بل إنها ستتشدد.

وكذلك نظرية تصدير السلع "الفاسدة" التي إضافة إلى تناولها المسألة من الناحية الأخلاقية , فإنها تحصر رؤيتها للإمبريالية بوصفها مصدرة للسلع وتتغافل بذلك عن التمايز ألاساسي والمحدد, الذي أقره لنين, فيما بين الإمبريالية بوصفها مصدرة لرأس المال  من جهة ومصدرة للسلع من جهة أخرى. وهكذا تعمم الصيغ السابقة رؤاها الخاطئة لذات الرأسمالية على ظاهرة الإمبريالية. فالإمبريالية, التي هي,  الرأسمالية في عصرنا الراهن,  ليست  حسب, تلك الرؤى, نظاما إنتاجيا أي مجموعة من العلاقات الاجتماعية  الإنتاجية التي تطور في أحشائها القوى المنتجة أو (تصبح  في مرحلة معينة عائقا أمام تطورها) , بل إنها , عبارة عن نظام " محتل " ونظام للتخريب . إنها تنظر إلى النظام الإمبريالي ليس من وجهة نظر الطبقة العاملة التي ترى الإمبريالية منشغلة بالإنتاج  و تقوم بالاستغلال في سياق علاقة إنتاجية بل من وجهة نظر شرائح البرجوازية المتوسطة التي تنافس الرأسمالية الاحتكارية بضراوة على توزيع ناتج ذلك الاستغلال. ذلك إن الظروف والأوضاع التي يتم فيها الاستثمار المذكور هي بالضبط أوضاع إمبريالية وإن سيادة وهيمنة رأس المال الاحتكاري  على الرساميل غير الاحتكارية  لتوزيع فائض القيمة التي يتم إنتاجها في ظل سيطرة الاحتكارات على الإنتاج.  إضافة إلى ذلك وفيما يتعلق بالمحور الثاني لتعريف التبعية , أي الإمبريالية , يجب أن نبدا من صراع العمل المأجور ورأس المال والأوضاع الإمبريالية لهذه العلاقة , حينذاك, فقط حينذاك , يمكننا أن نوضح كيف إن الإبقاء على الأوضاع الإمبريالية لاستغلال الطبقة العاملة تفرض موازين معينة على علاقات الفئات المختلفة لرأس المال والبرجوازية و بالضبط بعد إدراكنا لعلاقة العمل _الرأسمال في عصر الإمبريالية في بلد خاضع يمكننا توضيح علاقات مختلف فئات البرجوازية على الصعيد التكنولوجي, النقدي, الائتماني والسوقي وكذلك علاقاتها السياسية – الأيديولوجية والاستفادة منها لصالح الطبقة العاملة أثناء الثورة.

لكي نطرح مسألة التبعية بشكل صحيح ومن اجل استنتاج مواقف سياسية ثورية على أساس ذلك  يجب أن نبدأ من تعريف الرأسمالية والإمبريالية بشكل صحيح . الرأسمالية التابعة هي رأسمالية عصر الإمبريالية في بلد تابع. وهذا يعني أولا: إن الإنتاج الاجتماعي وتطور القوى المنتجة يجريان  بشكل رئيسي,في ظل هذا النظام , في إطار نمو وتوسع رأس المال وثانيا: إن حركة كل الرأسمال الاجتماعي, على نطاق البلد وعلى المستويات الاقتصادية والسياسية, تتبلور في سياق تأمين المصالح العالمية لرأس المال الاحتكاري ضمن تقسيم محدد للعالم إلى بلدان إمبريالية وبلدان تابعة, ولذلك عندما نتحدث عن الرأسمالية التابعة إنما نعني أسلوب الإنتاج الذي تتم العملية الإنتاجية  وفقا له والذي نجم عن تكوين أو نجاح رأسمالية عصر الإمبريالية في بلد تابع .."6". ولذلك فان الحديث هو , قبل كل شئ , عن تبعية أو خضوع ، نظام إنتاجي للإمبريالية وليس التبعية الميكانيكية أو الصورية لأجزائه . إن ما يجب أن يكون واضحا لكل من يتحدث عن الرأسمالية التابعة هو لماذا نقول رأسمالية تابعة وليس "الاقتصاد الخاضع لرأسماليين تابعين" .

وكما أشرت سابقا فان الرؤية الماركسية تنص على إن ، النظام الاجتماعي يتميز قبل أي شئ بقانون حركته الداخلية ولذلك يجب علينا , عند بحثنا النظام الرأسمالي التابع , أن نبدأ أولا من تبعية القانون الاقتصادي لحركة هذا النظام والإمبريالية وتطابق قوانين حركة كل الرأسمال الاجتماعي في إيران مع قوانين الرأسمالية الاحتكارية وبعد ذلك وبعد إدراكنا للتبعية بهذا المعنى نقوم بكشف وتوضيح كيفية تطور القوى المنتجة , العلاقات القائمة بين طبقات المجتمع الرئيسية , كيفية توزيع كل فائض القيمة بين فئات الرأسمال المختلفة, والتمايز الداخلي للبرجوازية والأوضاع السياسية والاجتماعية لهذه الفئات.

من المؤكد إن تفسير كل المسائل السابقة ليست شبه مستحيلة في إطار هذه المجموعة من المقالات فحسب و بل إنها خارجة أساسا عن الإمكانات النظرية والتحليلية المتوفرة لدى مجموعة شيوعية صغيرة ذات إمكانات محدودة ,إنها في التحليل الأخير عبأ ومهمة كل الحركة العمالية والشيوعية في بلادنا. المهمة التي بادرنا, من خلال هذا الكراس للإجابة عليها وذلك بطرحنا لمسألة التبعية على الصعيد المبدئي واستخلاص نتائج سياسية معينة تتعلق بتوفر أو" فقدان " إمكانات سياسية محددة  لمختلف فئات البرجوازية في إيران.

النقطة التي نبدأ منها تحليلنا هي الإطار العام الانحرافات السائدة.

"أسطورة البرجوازية الوطنية والتقدمية" ستبدأ بالتذكير بالأصول الأساسية للفهم الماركسي اللينيني  لرأس المال, النظام الرأسمالي و الإمبريالية. ولن نقصد بذلك مجرد تكرار المقولات والمفاهيم الماركسية الأساسية كالاستغلال , فائض القيمة, القوى المنتجة, العلاقات الإنتاجية .....بل العمل على كشف الإطار الكلي للانحرافات التي  أشرنا إليها سابقا.   

المصادر النظرية الرئيسية لهذا الجزء هي , من ماركس: كتب رأس المال " الأجزاء الثلاثة", أقسام من نظريات فائض القيمة " الجزء الأول , فصل العمل المنتج وغير المنتج" وأشكال الإنتاج ما قبل الرأسمالية "كروندريس" و من لينين: خصائص الرومانسية الاقتصادية, تطور الرأسمالية في روسيا, الإمبريالية اعلى مراحل الرأسمالية, كاريكاتير الماركسية والاقتصادوية الإمبريالية و الإمبريالية والانشقاق في الاشتراكية.

بعد طرح المسائل الأساسية ننتقل إلى تحليل الأوضاع التاريخية لانتصار الرأسمالية التابعة والظروف التاريخية لانتاج وإعادة إنتاج النظام المذكور في إيران.

سنشير إلى المصادر النظرية التي تم الاستفادة منها في نهاية البحث و ما سيبتم التعرض له هو توضيح القوانين الأساسية لحركة كل الرأسمال الاجتماعي في البلاد ومسألة التصنيف الداخلي للبرجوازية الإيرانية ونقد يوتوبيا الرأسمالية المستقلة والديموقراطية , نقد المفاهيم والتعابير التحريفية التي جاء ذكر خطوطها الرئيسية في هذه المقدمة واحدة تلو الأخرى. بعد طرح المسائل الاقتصادية سننتقل إلى التصدي لدور البرجوازية الليبرالية في الثورة الراهنة و سنشير تحديدا إلى بعض الأوهام المتعلقة بالمكانة السياسية لهذه الفئة والمنتشرة في صفوف مجموعة من القوى الثورية.

المصادر التي تمت الاستفادة منها في هذا الجزء هي بشكل رئيسي : آثار وكتابات لنين المتعلقة بدور البرجوازية في ثورة 1905و1917 وكذلك كتابات وكلمات وتصريحات القادة السياسيين للبرجوازية الليبرالية في إيران وكذلك مواقف المنظمات الشيوعية المتعلقة بالحركات الاقتصادية والسياسية للبرجوازية "الوطنية" وقادتها السياسيين .

يجب أن نذٌكٌر بان الأعداد التي تتألف منها أجزاء قسم " الأسطورة" وعناوينها ليست واضحة حتى الآن . نأمل أن نتمكن خلال الأسابيع القليلة القادمة , حينما ننشر الجزء الثاني, الذي يركز علي المسائل الاقتصادية والنظرية العامة , من تحديد تقسيم الأجزاء المذكورة وتأريخ صدورها والإشارة إلى المراجع التي استفدنا منها بدقة اكبر وكذلك تزويد الرفاق بتوضيحات أكثر دقة.             

                                    انتهي  الجزء الأول ويليه الجزء الثاني

 

الهوامش

1.     صحيح آن الأحداث السياسية للسنة الماضية قد بينت تراجعا كبيرا للهالة المقدسة التي كانت قد أضفيت على البرجوازية الليبرالية بفضل الانحرافات النظرية في الحركة الشيوعية وان تلك الأحداث كشفت زوايا من الوقائع البغيضة لتبعية ودكتاتورية هذه الليبرالية  ولكن ذلك لايعني، دون شك ، بان هذه النظرات الشعبوية والمنشفية والتي " تشكل الاعتماد على البرجوازية وفئتها الليبرالية" إحدى زواياها تمنع الظهور المجدد لها بأشكال أخرى في المستقبل.
2.     إن النقاط  التي ذكرناها ليست تحليلالاسباب الانحرافات النظرية للحركة الشيوعية اطلاقا بل انها حصر لاحدي مكوناتها النظرية. يمكننا، بقليل من التمعن ان نحدد تاثير الاراء والنظرات الحريفية لكتاب يساريين من امثال جون بول سويزي ، بول باران ، موريس دوب، فرانك.......الخ في ادبيات الحركة الشيوعية الايرانية وخاصة فيما يتعلق بالامبريالية والفئات التابعة.
3.     الأمثلة والصيغ التي نوردها هنا متوفرة في ادبيات اغلب المنظمات الشيوعية ، وسوف لن نقوم ، في هذا البحث الموجز، بتحليل ادبيات اية منظمة بشكل محدد ، بل سنوكل ذلك العمل الى الاجزاء اللاحقة ، بعد طرح المسائل  الاساسية . يجب ان نٌذكر بات الملاحظات التي ترد هنا حول الصغ المطروحة هي لتوضيحها فقط وليس من اجل نقدها . سنتعرض الى الاشكالات  الاساسية والانتقائية النظرية في هذه الصيغ في الاجزاء القادمة بالتفصيل
4.     استنادا إلى ذلك فان كلا النظريتين السابقتين سواء التي توافق علي وجود النظام شبه الإقطاعي –شبه المستعمر أو التي ترى بان النظام الإنتاجي السائد في إيران  هو نظام رأسمالي تابع., رغم رؤيتيهما غير الماركسية وغير واللينينية , تتفقان عمليا علي تحديد دور محدد لإحدى فئات البرجوازية وتطلقان عليها البرجوازية الوطنية وتتخذان بالتالي تجاهها سياسات وتكتيكات مشابهة . سوف لن نتطرق في هذه السلسلة إلى الاتجاه الأول , أي الذي ينكر سيادة النظام الرأسمالي علي الإنتاج الاجتماعي في إيران.بل سنركز بشكل رئيسي علي كشف الانتقائية النظرية للاتجاه الثاني التي نبدو متقاربين على الصعيد النظري. .إن سبب لجوئنا لمثل هذا الأسلوب , في الأوضاع الراهنة,  هو إن أصحاب نظرية شبه  الإقطاعي- شبه المستعمر يتخلفون بخطوة عن الاتجاه الثاني,على صعيد تحليل الأوضاع المحددة في إيران.و معضلتهم الرئيسية التي تكشف أسلوب تحليلهم غير الماركسي هي  التقليدية." أو نقل البدائل والقوالب الجاهزة دون اخذ الظروف المحددة بنظر الاعتبار-المترجم" .إن كونهم لا يدركون الرأسمال و الرأسمالية أو كونهم يفتقرون إلى الأرقام و الإحصائيات الاقتصادية الكافية لفهم أهم الخصائص الأساسية التي يتميز بها أسلوب الإنتاج في إيران في الوضع الراهن,ليست مشكلتنا نحن. إن التصدي الأصولي لهذا الاتجاه لا تصبح خطوة ممكنة إلا إذا قام أصحاب الاتجاه الثاني  أي المؤمنين بوجود النظام الرأسمالي التابع في إيران بالتصدي للاتجاه الأول عن طريق صياغة وطرح تحليلات نظرية مستدلة و موثقة , التخلص من انتقائيتهم النظرية والتسلح بمعرفة ماركسية لينينية للمقولات الاقتصادية والسياسية وللواقع الراهن
.ماركس " نهج الاقتصاد السياسي" كروندريس, (الطبعة الإنكليزية), صفحة101 6
سنبين الشيوعية وتحصل مقابل ذلك على " الحرمة النظرية". ليس على النظرية ان تتبع الممارسة دائما ذلك انه دون النظرية الثورية ستصاب الممارسة الثورية ، حتما، بالتراجع والهزيمة.

كلمة إلى القراء
تسعة اشهر، هي المدة التي تفصل هذا الجزء من الأسطورة عن جزئها الأول ولذلك يجب أن يكون تقصيرنا و قبولنا للانتقادات الموجهة إلينا خلال هذه المدة هي نقطة شروعنا به. ربما يكون عدم انتظامنا والمشاكل الناجمة عن البرمجة والتقسيم الداخلي لمهامنا من بين أهم العوامل التي أثرت علينا وأدت إلى تأخرنا، رغم كوني لست متأكدا من إزالة تلك العوائق حتى ألان. إلا إن ما يجب التنويه به هو إن بعض المسائل التي وعدنا بطرحها و بحثها في الجزء الأول قد تم بحثها فعلا خلال المدة المذكورة. فتحليل مستلزمات تطور الرأسمالية في إيران الذي يتمحور حول نزع الملكية في عقد الستينات والذي كان مدرجا في الجزء الرابع من الأسطورة ضمن برنامجنا السابق قد تم طرحه في خطوطه العامة في كتاب " الشيوعيون والحركة الفلاحية بعد الحل الإمبريالي للمسالة الزراعية في أسفند ماه 85" ، ( مارس، آذار 1979 - المترجم) وكذلك تم بحث مسائل معينة حول ظروف الإنتاج وإعادة إنتاج كل الرأسمال الاجتماعي في إيران ضمن ملحق كتاب " إبعاد حالة البؤس والتصاعد المتجدد للثورة، اسفند 58 " (مارس، آذار 1979- المترجم) والذي كان من المقرر أن يصدر بشكل تفصيلي ضمن الجزء الخامس من الأسطورة. علي أية حال فان ما أشرت إليه لا يمثل بأي حال من الأحوال مبررا لعدم صدور هذه السلسلة بشكل منتظم ، ولذلك فإننا ومن اجل الالتزام بالوعد الذي قطعناه علي أنفسنا ومن اجل إفساح مجال أوسع لنقدنا من قبل رفاقنا، سنطرح الأجزاء المكونة لهذه السلسلة والتي سنعمل على نشرها، ملحقا لهذا الجزء.
ولكن إذا كنا نحن قد تخلينا عن أجزاء " الأسطورة....." فان وقائع الصراع الطبقي لم تتخلى عن أسطورة البرجوازية الوطنية . فقبل عام لو تجرأ أحد ما ووجه بشكل ما ، بسبب إخلاصه للطبقة العاملة، "إهانة ما" " للبرجوازية الوطنية " وإذا تصور إن كلمة الوطنية( التي لا تعني سوى معاداة الإمبريالية في بلد تابع للإمبريالية ) غير دقيقة ولا تناسب هذه الطبقة بسبب معاداتها للثورة وتوقع خيانتها وحذر العمال منها ...., لارتفع بوجهه زعيق المدافعين عن هذه الشمطاء وعشاقها بسيل من الاتهامات " السياسية" ك" شبه تروتسكي" و "متطرف" ...وغيره. من يدري ! قد يكونون على صواب ، قد يكون أسلوب الإنتاج في تلك الأيام الغابرة مختلف عما هو عليه ألان وقد تكون مرحلة الثورة والاستقطابات الداخلية للهيئة الحاكمة كذلك بل من الممكن أن تكون حتى ماركسية تلك الأيام مختلفة عنها اليوم.
ولكن الأوضاع هي ، بأية حال ، مختلفة في هذه الأيام. فان انهار الدماء الزكية للعمال والكادحين والمناضلين الشيوعيين التي سالت في كل أنحاء إيران خلال العام المنصرم في كردستان ، بلوجستان والصحراء التركمانية ، خوزستان ، اصفهان ، طهران و….. بفضل "العطف الأبوي" لسادة "البرجوازية الوطنية الإيرانية"، هزت الأوهام المنشفية لبعض الشيوعيين الإيرانيين و كشفت "البرجوازية الوطنية الإيرانية" عن وجهها الكالح والمتعفن بشكل صريح. فالأدلة والوثائق "المكشوفة" تشير إلى أن نفس هؤلاء السادة الذين أطلقوا النار على السفارة الإيرانية ، يهيئون قواهم لقصف كادحي كردستان وان أسطورة البرجوازية الوطنية والتقدمية ، قد تم دفنها، بحكم الظروف الموضوعية للنضال الطبقي، حتى مرحلة أخرى .
صحيح ! ان الوقائع والأحداث، عرفت العقول الجافة والصلبة، على الحقيقة، اكثرمما فعلته كل محاولات الاستدلال والإقناع.
ولكن الطريقة التي يتبعها قطاع واسع من الحركة الشيوعية في استحصال هذه المعرفة وفي تغير موقفه منها "أي من البرجوازية الوطنية" هي طريقة غريبة حقا. فقد شاهدنا كيف ان الحركة الشيوعية توقفت نهائيا عن استعمال مصطلح "البرجوازية الوطنية"، حيث بداوا بحصر كلمة " الوطنية " كصفة تكميلية وهامشية جنبا إلى جنب صفة " الليبرالية" و"الخاصة"و "المتوسطة" لينتهوا خلال المدة الفاصلة بين صدور كراسين ، بلاغين أو عددين متتالين من مجلة ما بدفن الأقواس دون ان ينبسوا ببنت شفة. حتى اصبح الحال في أيامنا الراهنة بأنك تجهد نفسك عبثا إذا حاولت العثور على مصطلح "البرجوازية الوطنية " في منشورات " رزمندكان"، بيكار"، "نبرد" بل حتى في أدبيات " زحمت "…"1."
هل تحقق هذه الخطوة ، التي تعتبر إيجابية بأية حال، أي إنجاز نظري للطبقة العاملة؟ هل أعلنت أية قوة من التي غيرت موقفها من " البرجوازية الوطنية" وبصراحة أمام الحركة الشيوعية لماذا كانوا يفكرون في الماضي بتلك الطريقة ؟ وما هي مكامن أخطائهم؟ وما هي طروحاتهم الجديدة عن علاقات الإنتاج والعلاقات الطبقية في المجتمع او ما هي الطروحات الماركسية التي يعتبرونها أساسا لموقفهم الراهن؟ كيف يمكن للحركة العمالية و الشيوعية في إيران وبقية البلدان التابعة ان تتجنب مثل تلك الأخطاء؟أليست القوى التي طرحت مسالة"البرجوازية الوطنية" جانبا ترى بأنه يجب أجراء تغيرات أخرى في أجزاء أخرى من منظومتها الفكرية؟
الجواب دون شك هو بالنفي . لان كل براعة المنًظر المتعصب الجيد تتمثل، كما يبدو، بتمكنه من تغير موقفه دون ان يلحظه أحد و ان يعمل ما بوسعه لتصوير موقف مجموعته، منظمته الراهن وكأنه امتداد لموقفها الدقيق السابق. يتميز هذا الأسلوب، من جهة، بكونه يحافظ على طراوة منظمته ويعمل على استمرار فعاليتها ويمنع دب الخمول و الضجر في أوساط كوادرها الناشطين في الميادين المتعددة ولن تصيبهم ، بعون الله، أية أزمة وانتقائية فكرية ولن ترنوا أبصارهم وانتباههم نحو المنظمات الأخرى و….ميزات متعددة أخرى ؛ ويتميز من جهة أخرى بميزة إضافية هي توفير فرصة دائمة للمنًظر للتراجع والعودة إلى مواقفه السابقة دون أية معضلات وعوائق ودون ان يفقد خلال، هذا الذهاب والإياب، وهذه المراوحة " دقته" وهيبته وفي سياق ذلك فانهم ليسوا معنيين بحرمان الطبقة العاملة من أية إنجازات نظرية وبكونها تقع دائما فريسة اللهاث خلف الأحداث وبانها ترجع في كل مرة إلى نقطة البداية وبتراكم الهزائم المتلاحقة على كاهلها.
التعصب" سيكتاريزم" تعني تفضيل مصالح مجموعة ما على مصالح كل الحركة العمالية والتعصب النظري هو في الواقع أنقى أشكاله و أكثرها تكاملا. ليس بإمكان الحركة الشيوعية الإيرانية التي تطلب وتحتاج بشكل ملح " نقد الأخطاء" ان ترضخ لهؤلاء الطليعيين ، ليس على البروليتاريا الإيرانية ان تضحي إلى الأبد، ان تستخلص العبر من الدماء والدموع وتهديها إلى الحركة الشيوعية وتحصل مقابل ذلك على " الحرمة النظرية". ليس على النظرية ان تتبع الممارسة دائما ذلك انه دون النظرية الثورية ستصاب الممارسة الثورية ، حتما، بالتراجع والهزيمة.
ولكن يحتل الجانب الأخر من المسالة، أي الإبقاء على بعض الثغرات من اجل إحياء الرؤى التحريفية التي تم تناسيها أو السكوت عنها وبقدر تعلق الأمر بمقولة " البرجوازية الوطنية"’ أهمية فائقة. فإذا كان غرضنا من كتابة هذه الكراريس يقتصر على إقصاء تلك الكلمة من أدبيات الحركة الشيوعية لكان علينا التوقف عن العمل فورا والاسترخاء والإعلان عن تحقيق ما كنا نصبو أليه.ولكن تكمن النقطة الرئيسية هنا ،كما ذكرنا في الجزء الأول، تمثل مقولة "البرجوازية الوطنية"محلا لتلاقي انحرافات اكثر أساسية وجذرية، تبرز بأشكال وصيغ متعددة تشكل "البرجوازية الوطنية" إحدى أشكالها فقط و ربما كانت من أكثرها انتشارا خلال العام المنصرم. ولذلك إذا لم يستند تغير الموقف من مقولة " البرجوازية الوطنية" إلى النقد الماركسي لكل المنظومة الفكرية التي تشكل هذه المقولة جزءا منها وإذا لم يكن التخلي عن هذه المقولة وإقصائها انعكاسا لتثبيت وترسيخ الأحكام الأساسية والمبداية للماركسية اللينينية المتعلقة بالإمبريالية،الرأسمالية وخصائص الثورة الديمقراطية في البلدان الرأسمالية التابعة فإنها لن تكون ذات قيمة نظرية سياسية راسخة. ان الانحرافات التي كانت حتى ألامس تبرز بصيغة "البرجوازية الوطنية" موجودة في ثورتنا وتلعب دورا "تقدميا" تظهر اليوم من خلال تجزئتها وتصنيفها للهيئة الحاكمة ومن خلال الكيفية التي تتخذ بها موقفها من دولة البرجوازية المخادعة وستبرز غدا بشكل منشفي واصلاحي بوجه البرنامج الشيوعي في الثورة الراهنة وخاصة في صيغة مطالب البروليتاريا في هذه الثورة. ان الامتداد الطبيعي للانحرافات الاساسية التي كان الاعتقاد ب"البرجوازية الوطنية " شكلها الاول لم يبق امامها منفذ سوى ولوج طريق التطور اللاراسمالي ونظرية العوالم الثلاثة. وهذا تحذير لتلك القوى التي تعمل على تعيين الحدود الفاصلة بينها وبين هذه النظرات من جهة والتي لم تتخل حتى الان ، على صعيد ارضية البناء الاقتصادي للمجتمع وجوهر و محتوى الثورة الراهنة، عن التقليد والتفكير الميكانيكي.
ولذلك ورغم ان ضغط التجربة فرض تراجعا على الذين كانوا يؤمنون باسطورة البرجوازية الوطنية والتقدمية ، الا ان الحركة العمالية والشيوعية لا تزالان لم تستخلصا ولم ترسخا الصيغ النظرية لهزيمة هذه التصورات والنظرات ويجب ان يستمر نضالهما ضد تلك الانحرافات ولكن الواضح هو انه لمجرد كون اسطورة البرجوازية الوطنية قد تراجعت لحد ما، على الاقل في هذه المرحلة، فان النضال المذكور يجب ان يستمر بشكل اخر وان يعمل على دحض واقصاء مجموعة من الاشكال الاخرى لهذه الانحرافات الاساسية .ان ما يجب ان يتركز نضالنا حوله هو، براينا ، تحديد محتوى انتصار الثورة الديمقراطية الايرانية، من زاوية المصالح المستقلة للبروليتاريا، المحتوى الذي تم تجسيده منذ ألان في برنامج الشيوعيين بوصفه مطلبا للبروليتاريا. من هنا فان الحدود الفاصلة بين البلشفية والمنشفية تتحدد في حركتنا الشيوعية بإثبات أو عدم إثبات أهمية وحاجة وكذلك الرغبة بقيام"رأسمالية وطنية ومستقلة في إيران" بوصفها محتوى انتصار الثورة. فلقد فقدت يوتوبيا الراسمالية الوطنية والمستقلة في ايامنا الراهنة اداتها التنفيذية الوحيدة، أي”البرجوازية الوطنية"وان المنشفية تنوى تحويل ذات البروليتاريا الى وسيلة لتحقيق [ الراسمالية الوطنية والمستقلة] وان تضع على كاهل البروليتاريا ازالة كل العوائق والموانع التي تقف في سبيل " الرأسمالية الوطنية". في مقابل ذلك يجب على الشيوعيين ان يعلنوا ويرسخوا ، من خلال هزيمة يوتوبيا الرأسمالية الوطنية والمستقلة بكل جوانبها، مطالب البروليتاريا في الثورة الديمقراطية بأوضح صورة.المطالب التي تنبع من كون البروليتاريا بحاجة الى تحقيقها بوصفها مقدمات تمهد لها سبيل حركتها النهائية نحو الاشتراكية.
ولذلك فان عملنا وبقدر تعلق الأمر بهذه السلسلة لم ينتهي فحسب بل انه بدا توا. على هذه الكراسات ان تخدم دحض يوتوبيا الرأسمالية الوطنية والمستقلة.
كما قلنا في الكراس السابق فان هذه المقالات تبدا بتحليل مقولات ومبادئ الماركسية المتعلقة بالرأسمالية، الإمبريالية. لسنا نقصد ان نكرر في هذا القسم التعريفات والمفاهيم العامة بل نريد تحديد تلك المقولات والعلاقات التي يؤدي فقدان فهم وادراك ماركسيان حولهما الى نشوء الاساس والبناء التحتي للرؤية التحريفية حول العلاقات الاقتصادية-الطبقية التي تسود في المجتمع. بعبارة اخرى نحن نبدأ من خلال تهيئة الادوات النظرية او الاصح اعادة التذكير بالادوات النظرية التي هيئها قادة البروليتاريا العظام ، ماركس وانجلس ولنين وسنعمل في نفس الوقت، خلال كل مرحلة، على تحليل الجذور النظرية للانحرافات المذكورة في نفس المرحلة اخذين بنظر الاعتبار الجانب المعرفي للابحاث التي سنبدا بها.



تم اختصار اسماء الكتب التى وردت في هذا الكراس بالشكل التالي:


الاسم المختصر الاسم الكامل
-المجلد الأول
[الثاني و ….]

-"النتائج"


-"النظريات"

-"كروندريس"


-" نقد الاقتصاد السياسي"


- " تطور الرأسمالية" - راس المال-المجلد الأول[الثاني و …]
ماركس, من منشورات بروكريس، بالإنكليزية.
- "نتائج استمرار عملية الإنتاج" ملحق المجلد الأول ،راس المال’ منشورات بنكوين بالإنكليزية
- " نظريات فائض القيمة"ماركس منشورات بروكريس بالإنكليزية.
- "كروندريس "، ماركس، منشورات بنكوين بالإنكليزية

- " مدخل لنقد الاقتصاد السياسي" ماركس، منشورات بروكريس، بالإنكليزية.

- " تطور الرأسمالية في روسيا" لنين ، بالفارسية


اذار 1980

أسطورة البرجوازية الوطنية والتقدميةِِ
(2)ِِ

1-المقولات والمفاهيم الأساسية: الرأسمالية (الجزء الأول)

ِِِِقلنا، في الجزء الأول بان أسطورة البرجوازية الوطنية والتقدمية ، ويوتوبيا الرأسمالية المستقلة وبالتالي ذلك (الاتجاه اليميني والمساوم الذي يستند إليهما) يرتكز على انحرافين سائدين في حركتنا الشيوعية :
أولا: عدم النظر إلى مقولات راس المال والنظام الرأسمالي وفهمها من منظور ماركسي بل من زاوية نظر برجوازية تماما.
ثانيا: استنادا على هذا الأساس يتم استبدال الرؤية اللينينية عن الإمبريالية بوصفها أعلى مراحل الرأسمالية برؤية قومية ، تعتبر الإمبريالية سياسة خارجية للقوى العظمى أو تتصورها آلية للنهب والسلب تم تحديدها خارج الحدود.يتضح من ذلك بان علينا ، اذا اردنا ان يكون بحثنا شاملا وشافيا ، بقدر الامكان ، و قبل ان نشرع بتحليل ماهية العلاقات الانتاجية في ايران وتحديد الاساس المادي لحركة الطبقات المختلفة في هذا النظام وقبل ان نبدأ كذلك بتحليل جوهر و محتوى الثورة الراهنة ، اقول علينا ، توضيح موقفنا وفهمنا من المقولات التي يشكل عدم فهمها الماركسي ،اساسا لكل تلك الانحرافات في حركتنا. اذن علينا ايضا ان نبدا من راس المال الراسمالية والامبريالية وان نقوم اولا بتوضيح الخطوط العامة للفهم الماركسي –اللينيني لتلك المقولات. خاصة وان ذلك يمكننا ، بتقديري ، من كشف العجز و الهشاشة الفكرية لمؤيدي
" البرجوازية الوطنية" او الانتقائية الفكرية لاولئك الذين لا يحددون بشكل صارم الحدود التي تفصلهم عن هذه الطروحات البرجوازية ، ان بحث المقولات الاساسية يمكننا ايضا من ان نكشف الى حد بعيد، بان المنظومة الفكرية والادوات التحليلية لهؤلاء لا تربطهما ادنى صلة بالماركسية. ولذلك فان اول سؤال وضعنا على عاتقنا التذكير بالاجابة عليه هو: " ما هو راس المال و ما هي الراسمالية؟" من الواضح بان الاجابة الكاملة والشافية لهذا السؤال موجودة في الآثار الكلاسيكية لماركس وانجلز ولنين وهي متوفرة للحركة الشيوعية الايرانية ليس على عاتقنا تكرارها ، ان ما يشكل مهمتنا ، على الاخص، هو: اولا ان نتسلح بهذه الانجازات و ثانيا: ان نبين كيف ان تلك الرؤى التحريفية تمكنت من الوقوف على اقدامها فقط من خلال تحريف اسس الماركسية –اللينينية وتجاوزها واخفاءها.

1/الانتاج الراسمالي بوصفه توحيدا لعملية الانتاج وعملية زيادة القيمة (انتاج فائض القيمة)

ما هي الرأسمالية وكيف يتم تميزها عن الانظمة الانتاجية الاخرى؟ يعتبر ماركس بان الانتاج الراسمالي هو اندماج عملية الانتاج وعملية رفع " زيادة" القيمة (انتاج فائض القيمة). للتعّرف على جوهر النظام الراسمالي يجب ان نتمعّن قليلا بما قاله ماركس وان نفكر فيه كثيرا:
يشكل الانتاج الاجتماعي الشرط المسبق لوجود كل مجتمع وبنائه التحتي الاساسي. الجانب المشترك لكل اشكال الانتاج الاجتماعي ، طوال تاريخ الانسان، هو عملية العمل الطبيعي"الفيزيائي" العملية التي يؤثر الانسان، من خلالها ، عن طريق وسائله ، على الطبيعة، يغير شكلها ويستخرج ما يحتاجه منها. " العمل هو قبل أي شيء عملية بين الانسان والطبيعة عملية يتدخل الانسان من خلالها بنشاطه على" ألميتابولزم – العلاقة الحيوية بين الطبيعة والانسان – المترجم" الذي بينه وبين الطبيعة ، يحسنها ويخضعها لرقابته وسلطته . الجزء الاول ص173". ان كون عملية العمل جانبا مشتركا لكل اشكال الانتاج الاجتماعي هو الذي يؤدي بالضبط االى اختلافها في الاشكال المحددة لعلاقات الانتاج في كل المراحل المحددة لعملية التاريخ الانساني. بعبارة اخرى ان عملية العمل، هي عملية مشتركة في خضم كل الانظمة الاجتماعية.
"تشترك احدث المراحل الاجتماعية واقدمها، بمقولات محددة لايمكن الانتاج بدونها. كروندريس ص 85 ". ان العناصر الاساسية لعملية العمل وبغض النظر عن العلاقات الانتاجية ودرجة تطور القوى المنتجة في كل مجتمع والتي تشكل اساس الانتاج الاجتماعي هي: 1. العمل 2.الاشياء او المواد التي يتم اجراء العمل عليها " موضوع العمل" 3. وسائل العمل. اذن يؤدي نشاط الانسان اثناء العمل ، بواسطة وسائل العمل الى احداث تغيرات على موضوع العمل أي نفس ماكان مستهدفا منذ البداية . تصل عملية العمل الى تحقيق هدفها. ينتج العمل اثناء صيرورته" عمليته" القيمة الاستهلاكية: أي انه يتم اجراء بعض التغيرات على شكل المادة الخام لجعلها صالحة لسد حاجات الانسان . المجلد الاول ص177".
اذا نظرنا الى عملية العمل، من زاوية نتائجها النهائية يتضح بان كل من وسائل العمل و موضوع العمل اجزاء من وسائل الانتاج وبان العمل نفسه هو عمل منتج ( نفس المصدر ص 176).
باختصار فان عملية العمل وانتاج القيمة الاستهلاكية بواسطتها هو الشرط المسبق لوجود الانسان ولكل نظام اجتماعي. قد تتميز هذه العملية، على صعيد ميادين التطور والاشكال العملية، خلال المراحل المتعددة لتكامل المجتمعات التاريخي، بجوانب متعددة ومختلفة ولكن وجود عاملين رئيسين اي العمل ووسائل العمل خلف تلك الاشكال المختلفة هو الشرط الضروري وغير القابل للانكار.
تشكل عملية العمل وصراع قواها الداخلية ( اي العمل وادوات العمل) الاساس الطبيعي والمادي لكل نظام انتاجي ويطلق ماركس عليها: " الشروط العامة لكل الاشكال الانتاجية" واستنادا الى ذلك الشرط الرئيسي لوجود كل المجتمعات.
ولكن التعرف على هذه" الشروط العامة" اي فهم ضرورة وجود عملية العمل والمكانة المحورية والرئيسية التي تتميز بها في كل الانظمة الاجتماعية وبكونها في نفس الوقت اهم نقطة مبدأية لفهم قانون حركة المجتمعات لا تكفي اطلاقا لفهم تلك القوانين ، ذلك ان طرح المسار التكاملي للتاريخ والديناميكية الداخلية لحركته والتاكيد على ان العلاقات الاجتماعية تتخذ ضمن ذلك المسار التكاملي اشكالا متعددة وان لها في كل مرحلة محددة قانون حركتها المستقل هو احد الانجازات الاساسية للمادية التاريخية.
تحدد الماركسية بعكس الايديولوجيات البرجوازية التي تعتبرعلاقات الانتاج الراسمالية علاقات ابدية، مسالة كون هذه العلاقات خاصية مرحلة تاريخية محددة وتحللها بوصفها علاقات تظهر في اوضاع محددة ، تتحرك وتتجه نحو الزوال.
من الواضح ان ليس بمقدور تحليل كهذا ان يقتصر على معرفة " الشروط العامة" فقط. ذلك ان البحث يتعلق بالقوانين المستقلة لحركة المجتمع في مراحل تاريخية محددة وان هذه الشروط العامة للانتاج ليست سوى مقولات مجردة عاجزة عن تحديد اية مرحلة تاريخية واقعية للانتاج "كروندريس ص88 – التاكيد من ماركس". ولذلك "عندما نتحدث عن الانتاج فاننا نقصد دائما الانتاج في مرحلة معينة من التطور الاجتماعي . الانتاج بشكل عام هو تجريد ولكنه طالما تمكن من تحديد الجوانب المشتركة والتاكيد عليها ومنع تكرارها فانه تجريد مناسب ومنطقي. نفس المصدر ص 85". ان ما نريد معرفته هو قوانين حركة الانتاج الراسمالي بوصفه نظاما انتاجيا محددا وبوصفه مرحلة تاريخية خاصة ولذلك فان تحليل الشروط العامة للانتاج " عملية العمل" والتي هي الجانب المشترك للنظام الراسمالي مع الانظمة الاجتماعية الاخرى، لن يفيدنا بشئ بالعكس يجب علينا ، تحديدا ان نعمل على معرفة وتحليل تلك العلاقات والروابط الانتاجية التي تميز اسلوب الانتاج الراسمالي عن بقية اساليب الانتاج الاجتماعية الاخرى التي تشترك جميعها في وجود عملية العمل وانتاج القيمة الاستهلاكية. لنرى ما هي المكونات والعلاقات الخاصة بالانتاج الراسمالي؟
علمنا ان تحليل الانتاج ( علاقات العمل ووسائله) بحد ذاتها دون اخذ علاقات الانتاج بنظر الاعتبار، يعجز عن الاجابة على سؤالنا مهما دققنا البحث في علاقة العمل بوسائله ولذلك فان محاولة تحليل مقولة ( الاستغلال ) بذاتها وبشكل معزول تؤدي بنا الى الانحراف.
كما ان عملية العمل هي الشرط المسبق لكل نظام انتاجي، يعتبر وجود فائض الانتاج ، وجود كميات تفيض عن الحاجة وعن تعويض ادوات الانتاج، شرطا ضروريا لوجود المجتمعات الطبقية. ان تطور القوى المنتجة في رحم المجتمعات المشاعية البدائية وانتاجها لما يفيض عن الحاجة هو شرط ضروري لظهور الطبقات الاجتماعية ذلك انه دون فائض الانتاج هذا لايمكن لطبقة اجتماعية ان تسيطر على نتاج عمل طبقة اخرى ( الاستغلال) ولذلك يعتبر وجود فائض المنتوج احد العوامل الرئيسية التي تميز المجتمعات الطبقية عن المجتمعات المشاعية البدائية هنا ايضا وبالذات بسبب كون ذلك هو الجانب المشترك لكل المجتمعات الطبقية فانه اي " وجود فائض المنتوج-المترجم" يعجز عن تبيان ماهية علاقات الطبقات الاقتصادية والسياسية في المراحل المحددة والمختلفة لتطور المجتمعات التاريخي او ان يميز القوانين الاقتصادية المستقلة لحركتها في كل مرحلة عن المراحل الاخرى.الاستغلال بشكل عام ( الاستيلاء على فائض الانتاج العائد للمنتجين من قبل الطبقة السائدة ) لايميز الانظمة الطبقية المختلفة عن بعضها. ان الخان المتنفذ الذي يفرض الاتاوات ورجل الدين الذي يفرض الزكاة والفطرة والاقطاعي الذي يستلم النصف والعشرين، برفع العين وضم الشين، والراسمالي الذي يسلب الربح والمرابي الذي يعتاش على الربا، ان كل من هؤلاء يستولي على جزء من ناتج العمل الاجتماعي دون ان يكون لهم اي دور في عملية انتاجه، وعلى نفس المنوال فان العبد الذي يرهق نفسه من اجل سيده و اؤلئك الفلاحين الذين يعملون بالسخرة والعمال الذين يبيعون بشكل حر في السوق قوة عملهم للراسمالي، ان كل هؤلاء رغم كونهم منتجي ثروات المجتمع لاينالون سوى الجزء الادنى من تلك الثروة التي تعتبر في كل مرحلة حصتهم المعترف بها سواء بشكل رسمي او باي شكل اخر. و لذلك فان اختلاف وتمايز المجتمعات الطبقية لايكمن في وجود او عدم وجود الاستغلال والطفيلية بل في تلك العلاقات والقوانين الاقتصادية الخاصة التي تبلورالاستغلال والطفيلية في كل مرحلة ضمن اطار محدد ومستقل. يبين ماركس العامل الرئيسي لاختلاف المجتمعات الطبقية المتعددة فيما بينها باختصار كما يلي: " ان ما يميز التشكيلات الاقتصادية المختلفة للمجتمعات عن بعضها هو الشكل الذي يتم به سلب فائض العمل المذكور عن منتجه الحقيقي، ( العامل بالمعنى العام)، المجلد الاول ص209 " ولذلك فان ما يجعل الراسمالية راسمالية ليس كون هذا النظام نظاما انتاجيا يتمكن فيه الانسان، بمساعدة وسائل الانتاج، من انتاج القيمة الاستهلاكية لان تلك هي سمة كل المجتمعات الانسانية وكذلك لا يمكن تمييز المجتمع الراسمالي بما يجري فيه من نهب لفائض عمل المنتجين العمال، بالمعنى العام و بتدفق فائض الانتاج لجيوب اصحاب وسائل الانتاج، ان كل الانظمة الاجتماعية الطبقية تشترك في هذه الميزة ايضا. ان ما يضفي على الراسمالية جوهرا متميزا وقانونا مستقلا هو شكل خاص بها ، يسيطر بموجبه اصحاب ادوات الانتاج على فائض الانتاج الذي يتم انتاجه وان هذا الشكل والاسلوب ليس سوى انتاج فائض القيمة.
النظام الراسمالي هو نظام تسود فيه " علاقة راس المال" اي عملية " انتاج فائض القيمة على الانتاج الاجتماعي وتتحدد عملية العمل الاجتماعية ضمن اطار تطور راس المال ( انتاج فائض القيمة). قبل التطرق الى ظروف انتصار راس المال على الانتاج الاجتماعي يجب ان نتمعن قليلا في" علاقة راس المال" اي عملية انتاج فائض القيمة.
ان تحول فائض الانتاج الى فائض القيمة يستلزم قبل اي شئ امتلاك نتائج "عملية الانتاج" للقيمة اضافة الى امتلاكها للقيمة الاستهلاكية، اي ان تكون قد تحولت الى سلعة. استنادا على هذه الرؤية التحليلية وعلى التطور والتكامل التاريخي للمقولات والظواهر والعلاقات الاقتصادية ايضا يمكننا ان نقول بان وجود السلعة يسبق راس المال ..."2". الانتاج الراسمالي هو الشكل النامي والمتطورللانتاج البضاعي. للانتاج البضاعي، الذي يملك فيه المنتجون المستقلون وسائل عملهم او يقوم "التجار" بمبادلة بضائعهم الخاصة او ( مبادلة فائض انتاج غيرهم من المنتجين) في السوق، جذور تاريخية. هذا الاسلوب الانتاجي يتطور، جنبا الى جنب الانظمة الانتاجية الاخرى ويخلق بشكل تدريجي نواة المؤسسات والعلاقات الاقتصادية: النقد، السوق، انفصال المانيفاكتورة عن الزراعة.. لتتحول لاحقا ، في النظام الراسمالي الى محاور رئيسية للعلاقات السائدة. يتميز ناتج عملية العمل، منذ بداية الانتاج البضاعي بتملكه للقيمة اضافة الى القيمة الاستهلاكية. البضاعة هي محل تلاقي القيمة الاستهلاكية والقيمة، والانتاج البضاعي هو "محل تلاقي عملية العمل وعملية انتاج القيمة" الا ان هناك دربا طويلا بين الانتاج البضاعي والانتاج الراسمالي سواء على الصعيد التحليلي او على صعيد التكامل التاريخي. يشير ماركس باختصار الى هذا الاختلاف على الصعيد التحليلي كما يلي: اذا نظرنا الى عملية الانتاج بوصفها وحدة عملية العمل وعملية انتاج القيمة فانها نفس عملية انتاج البضاعة الا انه اذا نظرنا اليها بوصفها وحدة عملية العمل وعملية زيادة القيمة " انتاج فائض القيمة " فانها الانتاج الراسمالي او بمعنى اخر الشكل الراسمالي لانتاج البضاعة- المجلد الاول ص 191" .ان الحديث هو ، في الانتاج البضاعي: عن انتاج القيمة الا انه عن انتاج فائض القيمة خلال الانتاج الراسمالي ، فما هو اهمية هذا الفرق؟
1. اليست عملية انتاج فائض القيمة توسعا محددا لنفس عملية انتاج القيمة؟
2. وبناءا عليه اليس الاختلاف بين الانتاج البضاعي والانتاج الراسمالي سوى اختلافا كميا؟
فيما يتعلق بالسؤال الاول يجب ان نقول بان ذلك صحيح دون شك في النظام الراسمالي...."3" فعملية انتاج فائض القيمة هي نفس عملية انتاج القيمة التي تم توسيعها الى حدود معينة ولكننا عندما نقارن انتاج القيمة في النظام البضاعي بانتاج فائض القيمة – خاصية النظام الراسمالي- يتبن لنا بانه من اجل تحقيق ذلك ، اي انتاج فائض القيمة، يجب توفر ظروف موضوعية غير متوفرة اساسا في نظام الانتاج البضاعي. ان المحور الرئيسي للظروف الموضوعية المذكورة هو تحول قوة العمل الى بضاعة . لكي يبرز فائض الانتاج كفائض القيمة لا يكفي ان يكون نتاج العمل قيمة اضافة الىكونه قيمة استهلاكية بل يجب ان تتحول الشروط العامةللانتاج ، اي العمل ووسائل الانتاج ايضا، الى سلعة وتتحول عملية العمل الى عملية مواجهة وعملية تاثر و تاثير بين سلعتين وتكتسب الوسائل الاولية لعملية العمل من خلال ذلك القيمة. ان لوسائل العمل ، في الانتاج البضاعي ايضا، قابلية ملحوظة للتحول الى بضاعة ولكن تحول العمل او بشكل ادق
" قوة العمل" الى بضاعة واعادة انتاج هذه القوة بوصفها بضاعة هي بالضبط نفس العملية التي تتطلبها عملية انتاج فائض القيمة التي هي جوهر النظام الراسمالي. من هنا ندرك اهمية تعريف الراسمالية بوصفها: الانتاج البضاعي الواسع، لان الانتاج البضاعي لن يتحول الى انتاج راسمالي الا اذا تحولت قوة العمل الى بضاعة و بذلك يتضح جواب السؤال الثاني ايضا فالاختلاف بين الانتاج البضاعي والانتاج الراسمالي، على الصعيد التحليلي والتفسيري ليس اختلافا كميا على الاطلاق اذا ان الراسمالة ليست فقط نظاما لتوسيع الانتاج البضاعي او لانتاج كمية اكبر من البضائع ، ان الحديث هو عن تحول اهم ظاهرة اقتصادية ، اي قوة العمل ، الى سلعة وعن نظرية فائض القيمة. وكما اشرنا فان هناك، على الصعيد التاريخي، ايضا فاصلا كبيرا بينهما وان سبب ذلك واضح تماما، ذلك ان تغير الانتاج البضاعي الى الانتاج الراسمالي مرهون بتلك التحولات الاجتماعية التي تخلق الارضية

تتمة